الحكيم وما يعرض فيها من معنى لفظ أو بيان عظمة أو سرد خبر. كتفسير بن كثير والراغب الأصفهاني في مفردات القرآن وغيرهما.
ومنها ما اختص بذكر أسباب النزول وبيان الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمطلق والمقيد والمكي والمدني وتفسير آيات الأحكام.
وبيان أنواع القراءات عند من عني بضبط لغات القرآن وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه.
ومن العلماء من اهتم بالنواحي الإعرابية كمحب الدين أبي البقاء العكبري وفي وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن، وابن خالويه في كتاب (( إعراب ثلاثين سورة من القرآن ) )ومنهم من وجه عنايته إلى التفسير البلاغي كالزمخشري في (( الكشاف ) )وعبدالقاهر الجرجاني، والقاضي الباقلاني في مسألة النظم ودلائله.
وكان من أبرز ما عنيت به الدراسات القرآنية قديمًا البحث في البيان والإعجاز حتى كان القول في البيان مندرجًا تحت القول بالإعجاز. يقول أبو هلال العسكري في كتابه (( الصناعتين ) ): (( وقد علمنا أن الإنسان إذا أغفل علم البلاغة وأخل بمعرفة الفصاحة لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما خصه الله به من حسن التأليف وبراعة التراكيب وما شحنه به من الإنجاز البديع والاختصار اللطيف ... ) ).
(( وقد كان البيان وهو من أقدم علوم البلاغة وكان اسمه يطلق على ما يراد منها جميعًا متأثرًا في نشأته وتطوره إلى حد بعيد بهذا العامل الديني الجديد. فهو بذلك معدود من حملة العلوم الإسلامية لإبرازه ما في القرآن الكريم. وهو كتاب العقيدة الإسلامية وآيتها المعجزة. من وجوه الجمال التي يمتاز بها عن سائر كلام البشر ) ) [1] .
ولذا تجرد العلماء للعناية بتلك الظاهرة ووسعوا مجال البحث فيها نلحظ ذلك فيما تناوله بعضهم وخصه بالبحث والتأليف كالذي في (( تأويل شكل القرآن لابن قتيبة ) )ت 276 هـ (( وحجج النبوة ) )للجاحظ (( ت 255 هـ ) )وتناوله المفسرون كالذي في (( جامع البيان للطبري ) ) (( ت 310 هـ ) )ومجاز القرآن لأبي عبيدة (( ت 208 هـ ) )ومعاني القرآن للفراء )) [2] .
وهناك نشاط ملحوظ في دراسة بلاغة القرآن الكريم فقد بذل العلماء جهودًا كبيرة في التعرف على بلاغة كتاب الله (( ولم يكن اهتداؤهم إليها أمرًا يسيرًا فهم قد اعترفوا أن وجوه البلاغة في القرآن يصعب تحديدها لكن هذه الصعوبة لم تمنعهم من محاولة استنباط ما استطاعوا استنباطه من وجوه البلاغة
(1) البيان العربي للدكتور بدوي طبانه ص 18, 20 ط الرابعة.
(2) الإعجاز البياني لبنت الشاطئ ص 15 ط دار المعارف بمصر.