الصفحة 119 من 156

الفصل الرابع

خصائص النظم في سورة الرعد وغيرها من السور

درسنا في الفصلين السابقين على وجه التفصيل محاسن النظم في سورة الرعد، وقد عالجنا فيهما عناصر النظم التي نستطيع إجمالها فيما يلي:

فقد درسنا الألفاظ المفردة المختارة، والتراكيب المحكمة، وبناء الفواصل كما درسنا الإغراض والمقاصد، والمعاني والصور في هذه السورة الكريمة وكذلك وجوه التلاؤم والمطابقة بين المعاني وما تقتضيه من الألفاظ والعبارات، وبذلنا جهدنا في الإبانة عن مواضع الجمال وأسراره، وتأثيره في الباب السامعين والقارئين.

وقد بان من هذه الدراسة. ما يمتاز به النظم القرآني الذي يعد أروع مثال وأبرع نمط تمثلت فيه أرقى خصائص البيان العربي الذي جاء الكتاب الكريم في أروع صورة منه. مصدقا ًلقول الله عز وجل (( بلسان عربي مبين ) ).

وإذا كنا قد خصصنا سورة الرعد بهذه الدراسة المفصلة التي بذلنا فيها بتوفيق الله ما وسعنا من الجهد. فإن في كتاب الله تعالى من عجائب الأسرار ما لا يستطيع بشر إدراك كنهها واستقصاءها ... وإذا كنا قد فعلنا ذلك وآثرنا سورة الرعد بهذه الدراسة المتأنية، فلقد كان ذلك مثالا لروائع نظم القرآن في كافة آياته وسوره.

ومن رأينا أن الكتاب الكريم متساو في هذه الروعة، فكله أمثلة للحسن ومعرض للجمال، ورعاية للتصوير التام للبلاغة العربية، وهي مطابقة الكلام لمقتضيات الأحوال، ولا نرى ما يراه بعض العلماء الذين يقولون: إن هناك تفاوتًا في النظم القرآني، وأن بعضه يفضل بعضًا في الفصاحة. أي أن بعضه أفصح من بعض.

فقد ذهب إلى القول بمثل هذا جماعة من العلماء. منهم (( الخطابي ) )في رسالته (بيان إعجاز القرآن) الذي يرى أن مراتب الكلام ودرجاته في البلاغة ثلاث: الأولى على طبقات الكلام، والثانية أوسطه وأقصده والثالثة أدناه وأقربه .... وقد حازت بلاغة القرآن من كل قسم حصة، وأخذت من كل نوع شعبة ... فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع بين وصفتي الفخامة والعذوبة )) [1] .

(1) انظر بيان إعجاز القرآن للخطابي ص 23 ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن تحقيق محمد خلف الله والدكتور محمد زغلول سلام مطبعة دار المعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت