الصفحة 124 من 156

أولها: الحروف.

ثانيها: الألفاظ.

ثالثها: التراكيب.

رابعها: المعاني.

ويتبع تلك الجزئيات نظام الفاصلة والتلاؤم بن أجزاء النظم فيها، والأمثال، والتشبيهات، وأثر ذلك في تلاحم الأجزاء [1] .

والإطار العام لسورة الرعد ينتظم ثلاثًا وأربعين آية، وقيل ينتظم خمسًا وأربعين آية في ثمانمائة وخمس وخمسين كلمة في ثلاثة آلاف وخمسمائة وستة أحرف )) [2] .

وليس الباحث مهما بلغ من قوة الاستنباط أن يدعي الإحاطة بخصائص النظم كله في هذا الإطار، ولا أن يحكم قائلا: إن هذه هي خصائص النظم القرآني في تلك السورة، أو غيرها من السور، لأن كلام الله سبحانه لا يقف عند حد في بلاغته، وفصاحته، وإعجازه.

وحسبي أن أشير إلى تلك الخصائص قدر الطاقة، وإن كان الحديث يغري بالإفاضة، وما يستعذب التكرار في كلام كما يستعذب في كلام الله تعالى.

خصائص نظم الحروف والألفاظ

إذا أنت تلوت سورة الرعد كلها أو بعضها، ألبيت لفيفا ًمن الحروف المتسمة باللين، والتقارب في المخرج مما يشكل إيحاء صوتيًا يبقي الجرس معه رتيبًا لا يمل. ولست بواجد في نظم حروف هذه السورة. وكذلك غيرها من السور. حرفًا نابيًا يكد اللسان، بل تلمس ظاهر التناسب، والمشاركة بين الحروف جميعها في عموم الآيات. أما ألفاظ تلك السورة الكريمة: فمن خصائص نظمها التنويع في اللفظة المفردة من اسم إلى فعل، ولكل موضعه وصلته بسابقه. ولاحقه اقرأ قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} .

فهناك مشهدان متشابهان من غير شك فكلاهما علويان، والمقام واحد في الجملة لاستدعائهما الإيمان بالله الواحد الأحد (( ولكن الأسلوب والأسلوب والألفاظ في الأول في الثاني لا يستطيع أحد أن يزعم أنها ألفاظ متفقة أو متحدة مكررة ) ) [3] .

(1) انظر الفصل الثاني من هذه الدراسة.

(2) انظر غرائب القرآن وغرائب الفرقان للنيسابوري ص 60 الجزء الرابع عشر بهامش الجزء الرابع عشر من تفسير الطبري الطبعة الأولى مطبعة بولائي.

(3) القرآن العظيم هدايته وإعجازه لمحمد الصادق عرجون ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت