لقد تكلمنا عن هيكل سورة الرعد، وقلنا: إن هذه السورة كغيرها من سور القرآن في بناء هيكلها فهو من افتتاح، وموضوع، وخاتمة وإذا نظرنا في فاتحتها وجدنا أربعة أحرف: هي (( الألف ) )و (( اللام ) )و (( الميم ) )و (( الراء ) )وقد مرت الإشارة إلى اجتهادات المجتهد في تفسير هذه الحروف.
والذي يلفت النظر هنا (( تضمنها ) )إشارة انتباه السامع لن ما سيلقي إليه ويمكن القول: بأن من خصائص نظم سورة الرعد ما تضمنته فاتحتها من إثارة انتباه السامع، وتهيئة ذهن القارئ، وتحقيق التناسب بين هذه الحروف وبين الكثير من آيات السورة، وما اتسمت به توازن في المخرج بين القرب والبعد والتوسط.
أما عن خصائص النظم في موضوع هذه السورة فيحسن أن نرجئ الحديث عنه، لاشتماله على الإطار والمضمون، وهذا يتطلب شيئًا من البسط يحسن الإتيان به بعد الحديث عن الخاتمة لصلتها بالفاتحة.
إن من خصائص نظم القرآن الكريم يجيء خواتم سورة كفواتحها بجماع الحسن، لأن فاتحة السورة أول ما يقرع الأذن، ويثير الانتباه وخاتمة السورة آخر ما يقرع السمع ويحسم الموقف.
ولذا جاءت خاتمة سورة الرعد متضمنة للمعاني البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى لا يبقي معه تشوف إلى شيء سيذكر بعد، ويمكن القول بأن خصائص نظم الخاتم هنا:
1 -تميزها بأسلوب الحوار كما في قوله: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} .
2 -التقابل العجيب بين انتصار فاتحة السورة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبين دحض إنكار الكفار لها في الخاتمة.
3 -الأسلوب المقنع من غير ما جدل أو مشاقة وذلك بين من خلال قول الله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} .
4 -ذلك النغم الممتد في جرس آخر كلمة من هذه الخاتمة الرائعة والتي هي لفظة (( الكتاب ) )من قوله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) } وينشأ عن هذا تأثير روحي يبقي النفس مرتبطة بهذا القرآن وبمن أنزله، وبمن نزل عليه.
ولنأخذ الآن في بيان خصائص النظم في عنصر الثالث لهيكل سورة الرعد وهو موضوعها.
إن للبنات الأولى التي تكونت منها تلك السورة هي الحروف والألفاظ فالتراكيب، أو الآيات، لأن ما نعنيه بالآية القرآنية من السورة هنا هو ما نعنيه بالجملة المركبة على وجه التقريب. إذا تقرر ذلك فلا بد من مراعاة عنصر آخر هام ذلك هو المعنى. فتكون جزئيات النظم في هذه السورة وغيرها من السورة أربعة أشياء: