الصفحة 145 من 156

الركاكة والتواء اللسان، ومما يجري في لغات بعض العرب على نحو ما روي من كشكشة بني تميم، وكسكسة بني بكر، وطمطمانية حمير، وكالغمغمة في لغة قضاعة، والفرانية واللخلخانية في لغة أهل العراق، وكل هذه اللغات نجد في حروفها عاهة ولكنه، وقد جاء الكتاب الكريم منزهًا في تأليفه عنها [1] ).

ومن سمات النظم القرآني وفوائده (( مزج المقاصد والأغراض التي يهدف إليها، وتفريقها في السور الكثيرة، والطويلة منها والقصيرة، بالمناسبات المختلفة، وتكرارها بالعبارات البليغة المؤثرة في القلوب، المحركة للشعور. النافية للسآمة والملل من المواظبة على ترتيلها بنغمات نظمه الخاص به، وفواصله المتعددة القابلة لأنواع من الإيحاءات الصوتية التي تحرك في القلب وجدان الخشوع، والرغبة والرهبة، والعرفان بكمال الله جل ثناؤه [2] ) .

ولغة القرآن الكريم في مادتها الصوتية تبعد عن طراوة لغة أهل الحضر، وخشونة لغة أهل البادية، وتجمع - في تناسق محكم - بين رقة الأولى وجزالة الثانية، وتحقق الروعة بفضل التوفيق والاتساق البديع.

إنها ترتيب في مقاطع الكلمات في نظام أكثر تماسكًا من النثر وأبعد في الحسبان من نظم الشعر، ويتنوع في خلال الآية الواحدة ليجذب نشاط السامع، ويتجانس في آخر الآيات لكن لا يختل الجرس العام للوقفات في كل سورة [3] ).

ومن جملة خصائص النظم القرآني ما أشار إليه الدكتور محمد زغلول سلام في كتابه (( أثر القرآن في تطور النقد العربي ) )فقد أورد عدة خصائص يتميز بها أسلوب القرآن في التأليف والصياغة نقلا عن رسالة (( الخطابي ) ) (( بيان إعجاز القرآن ومما ذكره في هذا الصدد ) ). إن نظرية النظم تقوم على صلة الألفاظ بعضها ببعض في العبارة أو الآية، وأن الكلام على هذا الاعتبار ثلاثة أقسام:

1 -لفظ حامل.

2 -ومعنى به قائم.

3 -ورباط لها ناظم.

وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئًا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ولا ترى نظمًا أحسن تأليفًا وأشد تلاؤمًا وتشاكلا من نظمه.

(1) انظر الطراز للعلوي الجزء الثالث ص 221, 222 لمطبعة المقتطف بمصر تصحيح سيد بن علي المرصفي.

(2) انظر الوحي المحمدي لمحمد رشيد رضا الطبعة الثامنة ص 144.

(3) انظر مدخل إلى القرآن الكريم محمد عبد الله دراز ص 115 الطبعة الثانية طبعة دار القلم بالكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت