وإذا كنت قد أشرت إلى شيء من الجهد الذي بذلته في الدراسة في هذه الكلمات السريعة التي تقتضيها هذه الخاتمة الموجزة فإني أرى أن هذه الإشارة لا تكفي عن الرجوع إلى ما فصلته في تلك الفصول، وما ناقشته من الآراء، وما استخرجته من بدائع النظم القرآني في هذه السورة، وما بسطته من آراء اطمأننت إليها بما وسعني من المعرفة والذوق الفني.
ومع كل هذا لا أستطيع أن أزعم أنني قلت كل شيء فإنني كما ذكرت في تقديم هذه الرسالة قد اجتهدت ما وسعني الاجتهاد وحسبي أنني مهدت الطرق لمن يريد أن يخوض هذا الخئم الزاخر باحثًا عن لآلئه التي حاولت أن أفتح شيئًا من أصدافها.
ويستطيع الذين تتاح لهم السبيل للغوص على أسرار الجمال في النظم القرآني أن سلكوا الطريق التي سلكت، ولعلهم يوفقون إلى ما هو خير منه، في خدمة كتاب الله تعالى حتى تتكامل هذه الدراسة الفنية للقرآن الكريم الذي هو المعجزة الكبرى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومجتمع شريعتنا وأحكام ديننا الحنيف .. والذي هو منطلق الآداب السامية الرفيعة، وقواعد السلوك التي ينبغي أن يتحلى بها من يريد خير الدنيا والآخرة.
ولا أحب أن أثني عنان القلم قبل أن أزجي الشكر خالصًا لأستاذي الدكتور بدوي طبانة على حسن رعايته وعنايته بهذا الجهد وصاحبه فجزاه الله خير الجزاء وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.