الصفحة 17 من 156

ومن جملة الدراسات القرآنية المعاصرة كتاب (( البيان العربي ) )للدكتور بدوي طبانه. وهو دراسة في تطوير الفكرة البلاغية عند العرب ومناهجها ومصادرها الكبرى. تناول فيه المؤلف بعض الآثار في الدراسات البلاغية قديمًا وحديثًا وخصه بحديث مفصل عن القرآن الكريم تحت عنوان (( البيان والإعجاز ) )وتناول بالعرض والتحليل بعض مناهج الدراسات البلاغية مقررًا (( أن القرآن الكريم على اختلاف ما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة والطرق المختلفة، يجعل المختلف كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب والتنافر في الأفراد إلى حد الآحاد، وهذا أمر عجيب تتبين به الفصاحة وتظهر به البلاغة ويخرج به الكلام عن حد العادة ويتجاوز العرف [1] ) .

كما بين المؤلف مدى اهتمام الباحثين بالدراسات القرآنية فيما يتعلق بالقرآن كلمة كلمة وجملة جملة مع ضرب الأمثلة ومناقشتها. وأن القول بإعجاز القرآن كان هو البذرة التي غرسها العلماء فأخرجت دوحة وارفة الظلال في تاريخ التفكير الإسلامي والعربي تتمثل في علوم البلاغة.

ومن بين كتب الدراسات القرآنية المعاصرة كتاب (( من منهل الأدب الخالد ) )لمحمد المبارك الذي يعتبر دراسة لاستجلاء بعض الأسرار البلاغية في القرآن، وكتاب التفسير البياني لبنت الشاطئ وكتاب من بلاغة القرآن للدكتور أحمد أحمد بدوي ونكتفي بذكرها منعًا للاستطراد ولأنه سيأتي الحديث عن بعضها وعن غيرها مما سبق ذكرها حين تعرض الحديث عن النظم وأنه أحد وجوه الإعجاز.

ويمكن تلخيص عناية الباحثين في الدراسات القرآنية الحديثة فيما يلي:

1 -اتجاه هم المعاصرين إلى جميع ما قيل في الإعجاز من أقوال السابقين بطريقة فذة في التناول والعرض والبرهنة والاحتجاج والجدة في المناقشة.

2 -أن معظم هذه الدراسات جمعت بين الدراسة النظرية بتتبع أقوال السابقين وبين الدراسة التطبيقية باستعراض آيات الذكر الحكيم وتحليلها واستخراج عناصر الجمال الفني فيها.

3 -إن هذه الجهود جمعت بين النقد والبلاغة وبإيضاح أسرار القرآن البلاغية التي أغفلها السابقون وإدامة النظر في وحدة القرآن الفنية كما في التصوير الفني ومشاهد القيامة في القرآن لسيد قطب.

4 -إلحاح المعاصرين في دراساتهم القرآنية على ذكر آيات التحدي ودراساتها دراسة فنية تحليلية، وإدامتهم النظر في فكرة النظم وما يختص منها بنظم القرآن وتجليتهم هذه الفكرة في كثير من الآيات، وعنايتهم الفائقة بتحقق التراث القرآني وجمع بحوثه المتفرقة.

(1) انظر البيان العربي للدكتور بدوي طبانه ص 61 ط الرابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت