الفصل الأول
معنى النظم
القرآن الكريم نور الله في الأرض. والمعجزة الخالدة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم تحدى به العرب قاطبة، ومفهوم المعجزة أنها: أمر خارق للعادة خارج عن طوق البشر مقرون بالتحدي سالم من المعارضة. يظهره الله على يد رسله، وأنها: أمر خارج عن حدود الأسباب المعروفة يؤيد الله بها من يصطفيه من عباده لحمل رسالته إلى البشر، لتكون شاهدًا على صدقه.
وقد أودع الله في كتابه الكريم كل ما فيه صلاح أمر الآدميين وما ينفعهم في معاشهم ومعادهم، فكان طبيعيًا أن يشتمل على وجوه كثيرة في الإعجاز.
وقد أكثر العلماء والدارسون من البحث عن وجوه إعجاز القرآن وخلفوا تراثا ضخما يشتمل على ما اهتدوا إليه من هذه الوجوه، منهم من زاد ومن نقص، ومنهم من قصر جهده على البحث في الدرس القرآني ليدمغ الحجج الواهية فيما يوجه إلى القرآن الكريم من شبه ومطاعن في ألفاظ ومعانيه. وأحكامه وإعجازه. ولم يزل القرآن حيًا متجددًا يفوق طاقة الدارسين.
والمتتبع لوجوه الإعجاز وآراء العلماء فيما يجد بعضها يتدخل أو يتقارب فمثلا من عد غرابة الأسلوب وجهًا، والفصاحة وجهًا، والبلاغة وجهًا ثالثًا، والتأثير في السامعين وجهًا رابعا نستطيع أن نجعل كل هذه الوجوه مما له علاقة بالأداء والبيان تحت وجه واحد هو الإعجاز البياني، وقل مثل ذلك في الغيوب الماضية والحاضرة والمستقبلة إذ يجمعها الغيبي.
وفي استطاعتنا أن نجمع الوجوه التي ذكرها السابقون. وتناولها اللاحقون بالبحث والزيادة تحت خمسة وجوه هي:
1 -الإعجاز البياني.
2 -الإعجاز العلمي.
3 -الإعجاز الغيبي.
4 -القول بالصرفة.
5 -الإعجاز بالنظم.
وهذه نبذة سريعة عن كل وجه [1] *):
(1) * يرى بعض العلماء المعاصرين. القول: بالإعجاز التشريعي, وخلاصته: أن القرآن دستور تشريعي كامل يقيم الحياة الإنسانية على أفضل صورة وأرق مثال, وسيظل إعجازه التشريعي قريبًا لإعجاز العلمي وإعجازه اللغوي إلى الأبد ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه أحدث في العالم أثرًا غير وجه التاريخ .. راجع ذلك مفصلا في مباحث في علوم القرآن لمناع القطان.