الصفحة 43 من 156

الفصاحة مع الحذو من البشاعة ... [1] وممن أشاد باللفظة المفردة، وجعل لها خصائص تميزها بالحسن، وتقبح إذا فقدت تلك الخصائص ابن سنان لخفاجي (ت 466 هـ) الذي تناول كتابه (( سر الفصاحة ) )اللفظة المفردة من أذني جزئياتها من الصوت، والمخرج والحرف، وجعل لهذه اللفظة المفردة الجيدة ثمانية أوصاف هي:

1 -أن يكون تأليف اللفظة من حروف متباعدة المخارج.

2 -أن يكون لتأليفها في السمع حسن ومزية.

3 -أن تكون غير متوعرة ولا وحشية.

4 -وأن تكون غير ساقطة عامية.

5 -أن تكون جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة.

6 -وأن لا تكون قد غير بها عن أمر آخر يكره ذكره.

7 -أن تكون معتدلة كثيرة الحروف.

8 -أن تكون مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شيء لطيف أو خفي أو قليل، أو ما يجري مجري ذلك [2] .

ومع أن ضياء الدين بن الأثير (ت 637 هـ) قد انحي باللائمة على الخفاجي بأنه في كتابه (( سر الفصاحة ) )قد أكثر مما قل به مقدار كتابه من ذكر الأصوات والحروف، والكلام عليها، ومن الكلام على اللفظة المفردة وصفاتها مما لا حاجة إلى ذكره .... [3] مع ذلك شغل كلام ابن الأثير عن اللفظة المفردة، وصفات حسنها، وأسباب قبحها جزءًا كثير من أول دراسته في كتابه (( المثل السائر ) )، فقد نعت اللفظة المفردة بكثير من الأوصاف وجعل ألفة الكلمة وجريانها في اللغة الأدبية من الأسس التي تقوم بها الألفاظ، وتستحق المزية والتقدير، واعترف بالتفاوت بين الألفاظ التي يظن أنه من قبيل المترادف. فهو يقرر أن أرباب النظم والنثر من صناع الكلام غربلوا اللغة باعتبار ألفاظها فاختار والحسن من الألفاظ واستعملوه، ونفوا القبيح منها فلم يستعملوه، فحسن اللفظة سبب في استعمالها دون غيرها، واستعمالها دون غيرها سبب ظهورها وبيانها، وذلك سبب يدعو إلى وصف اللفظة المفردة بالفصاحة، ولذلك يرى أن الفصيح من الألفاظ هو الحسن ويقول إن هذا من الأمور المحسوسة التي شاهدها من نفسها، لأن الألفاظ داخلة في حيز الأصوات، فالذي يستلذه السمع منها ويميل إليه هو الحسن، والذي يكرهه وينفر منه هو القبيح، ويضرب لذلك مثلا بأن السمع يستلذ صوت البلبل من الطير وصوت

(1) انظر قدامة بن جعفر والنقد الأدبي للدكتور بدوي طبانه ص 193 الطبعة الثالثة 1389 هـ الحديثة.

(2) انظر ذلك مفصلا في البيان العربي للدكتور بدوي طبانه ص 194, 206 الطبعة الرابعة المطبعة الفنية الحديثة 1388 هـ.

(3) انظر ذلك مفصلا في البيان العربي للدكتور بدوي طبانه ص 194, 206 الطبعة الرابعة المطبعة الفنية الحديثة 1388 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت