الإضافية التي تتصل بموضوع بحثي. وقد أثبت جميع هذه المصادر والمراجع في ثبت مفصل في آخر هذه الدراسة.
أما المنهج الذي سرت عليه فإنه منهج تغلب عليه الدراسة الفنية الجمالية التي تستثير الأذواق، وتنتهي إلى الأحكام الفنية، وبالإضافة إلى ذلك كان منهج الموازنة واحدًا من المناهج التي ألزمتني بها طبيعة البحث.
وسيرى المتفحص هذه الدراسة أنها ألمت بكثير من النواحي التي تتصل بنظم الكتاب الكريم، وبأسرار الإبداع في مفرداته المختارة، وتراكيبه المحكمة، ثم معانيه الجليلة، وما يمكن أن يستخلص منها من العبر.
فإذا وجد القارئ شيئا يتصل بتفسير القرآن المجيد، ومحاولة إدراك مقاصده الجليلة، ومراميه الشريفة، فإن ذلك لم يكن المرمى الذي نشطت له فإن هنالك من كتب التأويل والتفسير ما يستطيع أن ينهض بهذا الغرض.
وإنما كان جل قصدي إلى البحث عن النظم في أروع صورة في كتاب الله تعالى، فإن كان للغة وألفاظها وتراكيبها حض غير قليل من العناية فإنها في حقيقتها ليست عناية لغوية بقدر ما هي عناية بالإمعان في النظر إلى كتاب الله وتذوق لحكم آياته، ومحاولة لإدراك سر الإبداع في الاستعمال القرآني للغة العرب، وللتعرف على ما يمتاز به هذا الاستعمال البديع الذي تقصر البلاغة بحدودها المعروفة عن استيعابه، والإحاطة بأطرافه، وذلك ما بذلت فيه جهد الطاقة.
وكثيرًا ما كان تذوقي للغة للقرآن يغري بالمضي في الدراسة والإفاضة فيها، وإذا أنا أمام خضم زاخر بآيات الإعجاب والإبداع التي تشحذ الذهن وتسحر القلب، ولكن لكل شيء غاية، ولكل أول نهاية، فاجتزأت بما يسر الله في هذه الصفحات لعل في قليلها ما يغني عن الكثير الذي لا حدود له.
وقد اقتضت طبيعة الموضوع، ومنهج دراسته أن يسير البحث على تنظيم هذا الجهد في تمهيد تناولت فيه مظاهر العناية بالدراسات القرآنية عند المسلمين قديمًا وحديثًا، ويتلو هذا التمهيد أربعة فصول هي لباب البحث على النحو التالي:
الفصل الأول: في معنى النظم، ووجوه الإعجاز في الكتاب الكريم.
الفصل الثاني: عناصر التنظيم في سورة الرعد.
الفصل الثالث: التصوير البياني في سورة الرعد.
الفصل الرابع: خصائص التنظيم في سورة الرعد وغيرها من سور القرآن الكريم.
وأنهيت الدراسة بخاتمة أوجزت فيها خلاصة الجهد الذي بذلته سائلا الله تبارك وتعالى، التوفيق والسداد فهو نعم المولى ونعم المصير.
محمد بن سعد الدبل
الرياض 1/ 1/1401 هـ