3 -ولما كان الأمان يستدعي إقامة الأدلة، وعرضت آيات السورة أدلة قدرة، وعلمه وحكمته في آفاق السماوات والأرض آيات مفصلات. تقرر صدق المعاد، وأنه أهون على الله من البدء والإيجاد.
4 -ولما كانت دلائل قدرة الله كافية في بيان قدرته على البعث جاء بعد تلك الدلائل ما يقرر إثبات علمه بكل شيء، وأنه مطلع رقيب.
5 -ثم بعد أن فرغت السورة من سرد تلك الدلائل في الكون وما فيه صورت حالة عجز الإنسان، وضعفهم أمام الظواهر الكونية المخيفة التي لا حيلة لهم معها إلا أن يلجأوا بالدعاء إلى قوي أخرى وراء هذه الظواهر يعتقدون أنها ستنجيهم منها، ومن كل كرب، وتلك حالة الكافرين أما المؤمنون فيضرعون إلى الله القادر فيستجيب لهم، ثم يمضي السياق مبينًا أن كل شيء في هذا الكون خاضع لقدرة الله وقوته، وموضحا ًكيف يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، ويعالج موقف المشركين بوسائل الإقناع مرحلة بعد أخرى فيها التلويح بذكر العقاب، ثم إلى مرحلة أخرى هي مرحلة تربية للرسول صلى الله عليه وسلم، وتلك موصولة بما قبلها من مراحل حدث فيها الصراع مع المشركين.
وفي القسم الأخير من السورة يروجه الله تربيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم معالجا ًما يدور في نفسه، ومبينًا أن كل شيء بعلم الله وإرادته، فما على الرسول إلا البلاغ المبين، وأنه مهما بلغ تكذيب الكفار لمحمد فإن شهادة الله له بالرسالة كافية في دحض حججهم، ومزاعمهم {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) } [1] .
إنها لآيات بينات، تنبض بالتصوير الدقيق في كل لفظة وجملة فمن ذا الذي يستطيع أن يصور حالة الكفار وهم يتخبطون في عذاب الله ومن ذا الذي يستطيع أن يقرب إلى الأذهان تلك الأمثال، والتشبيهات الرائعة الحية التي تضربها السورة الكريمة لتجعل منها فصلًا بين الحق والباطل؟ لا شيء سوى هذا القرآن لأنه كتاب من عند الله، أحكمت آياته، وفصلت من لدن حكيم خبير.
(1) انظر سورة الرعد دراسة لسيد حنبكه ص 98, 99, 263 بتصرف.