عليه السّلام فشكاهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراه الوليد بن المغيرة فأومأ جبريل إلى أبجله [1] , فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ جبريل إلى عينيه, فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ثم أراه الأسود بن عبد يغوث الزهري فأومأ إلى رأسه, فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ثم أراه الحارث بن غيطلة السهمي فأومأ إلى رأسه, أو قال إلى بطنه, فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ومَرَّ به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه, فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلًا له فأصاب أبجله فقطعها. وأما الأسود بن المطلب فعمي. فمنهم من يقول: عمي هكذا.
ومنهم من يقول: نزل تحت سمرة فجعل يقول: يا بني ألا تدفعون عني قد قُتِلْتُ, فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا, وجعل يقول: يا بني ألا تمنعون عني قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني, فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا, فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه. وأما الأسود بن عبد يغوث الزهري فخرج في رأسه قروح فمات منها. وأما الحارث بن غيطلة فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها. وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسه شِبْرقة [2] حتى امتلأت منها فمات منها. وقال غيره في هذا الحديث: فركب إلى الطائف على حمار فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته.
وقال ابن إسحاق: كان عظماء المستهزئين, كما حدثني يزيد بن رومان, عن عروة بن الزبير, خمسة نفر وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم, الأسود بن المطلب أبو زمعة دعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (اللهم أعم بصره وأثكله ولده) . والأسود بن عبد يغوث, والوليد بن المغيرة, والعاص بن وائل, والحارث بن الطلاطلة. وذكر أن الله تعالى أنزل فيهم: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [3] . وذكر أن جبريل أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنبه فمر به الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي. ومَرَّ به الأسود بن
(1) قال في «لسان العرب» : الأبجل عرق غليظ في الرجل. وقال الجوهلي: الأبجل عرق وهو من الفرس والبعير بمنزلة الأكحل من الإنسان.
(2) قال في «لسان العرب» : الشبرق نبات غض وثمرتها شاكة صغيرة الجرم حمراء مثل الدم منبتها السباخ والقيعان واحدتها شِبرقة وقالوا: إذا يبس الضريع فهو الشبرق وهو نبت كأظفار الهر. وقال ابن جرير: الشبرقة المعروف بالحسك.
(3) سورة الحجر, الآيات: 94 - 96.