فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 114

عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات حَبَنًا [1] . ومَرَّ به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعبه كان أصابه قبل ذلك بسنين من مروره برجل يريش نبلًا له من خزاعة فتعلق سهم بإزارة فخدشه خدشًا يسيرًا فانتقض بعد ذلك فمات. ومَرَّ به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شِبْرقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته. ومَرَّ به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحًا فقتله. وقد رواه ابن جرير في «تفسيره» وأبو نعيم في «دلائل النبوة» من طريق ابن إسحاق. وقال البغوي في الكلام على قول الله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} : وهم خمسة نفر من رؤساء قريش: الوليد بن المغيرة المخزومي وكان رأسهم, والعاص بن وائل السهمي, والأسود بن المطلب بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى أبو زمعة, والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة, والحارث بن قيس بن الطلاطلة فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - والمستهزئون يطوفون بالبيت فقام جبريل وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جنبه فمرَّ به الوليد بن المغيرة فقال جبريل: يا محمد كيف تجد هذا؟ فقال: (بئس عبدالله) , فقال: قد كفيته وأومأ إلى ساق الوليد. فمرَّ برجل من خزاعة نَبَّال يريش نباله وعليه برديمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظية من نبله بإزاره فمنعه الكبر أن يطأطئ رأسه فينزعها وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منها فمات. ومَرَّ به العاص بن وائل فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: (بئس عبدالله) فأشار جبريل إلى أخمص رجله وقال: قد كفيته, فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه فنزل شعبًا من تلك الشعاب فوطئ على شِبْرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله فقال: لُدِغْتُ لدغتُ, فطلبوا فلم يجدوا شيئًا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه. ومَرَّ به الأسود بن المطلب فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: (عبد سوء) , فأشار بيده إلى عينيه وقال: قد كفيته فعمي. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - رماه جبريل بورقة خضراء فعمي فذهب ضوء بصره ووجعت عيناه فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك. وفي رواية الكلبي: أتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال غلامه: لا أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. ومَرَّ به الأسود بن عبد يغوث فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: (بئس عبدالله على أنه ابن خالي) فقال: قد كفيته, وأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات حَبَنًا. وفي رواية الكلبي: أنه خرج من أهله

(1) قال ابن جرير: الحَبَن الماء الأصفر. وقال ابن منظور في «لسان العرب» : الحَبَن داء يأخذ في البطن فيعظم منه ويَرِم. وقال أيضًا: الأحبن المستسقي من الحَبَن بالتحريك وهو عِظم البطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت