حديث أنس - رضي الله عنه -. وروى البخاري أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) . وروى ابن ماجه نحوه من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله عزّ وجلّ من أذلَّ لي وليًا فقد استحل محاربتي) , فليتأمل المعادون لأولياء الله ما جاء في هذه الأحاديث وليستعدوا لمحاربة الله إن كانت لهم طاقة بمحاربته.
ومن العقوبة العاجلة على قتل الفقراء المستضعفين الذين لا ذنوب لهم ما وقع للأمير عبدالعزيز بن متعب بن رشيد. وذلك أن الأمير المذكور مَرَّ على روضة مهنا - المعروفة في بلاد القصيم - فوجد فيها أربعين رجلًا من الذين يجمعون الكلأ ويبيعونه ويشترون بثمنه ما يحتاجون إليه من الطعام والثياب لهم ولعوائلهم فأحب الأمير أن ينتقم من أهل القصيم بقتل هؤلاء الضعفاء المساكين, فصفّهم صفًا وقرنهم بالحبال ثم قتلهم صبرًا. فيا لها من كارثة ما أشنعها وأفظعها. وكان من بين المقتولين شيخ كبير قد انحنى ظهره من الكبر ومعه ابن له صغير يبلغ من العمر نحو عشر سنين فقال الشيخ للأمير: اقتلني واترك هذا الطفل الصغير فإن وراءنا عدة نساء ليس لهن من يعولهن بعدنا, فكان جواب الأمير أنه أمر أن يبدأ بقتل الطفل وأبوه ينظر إليه, فضحك الشيخ, فقال له الأمير: ممّ تضحك؟ قال: أضحك من حلم الله عنك, فقتله وألحقه بولده. وكان الأمير بعد هذا لا يهنأ بالنوم فكلما ابتدأ به النوم تراءى له الشيخ الكبير وخنقه وقال له: يا ظالم والله لا تفلح, فيفزع لذلك فزعًا شديدا ًوربما قام قائمًا وهو مرعوب ويقول: ما لي ولهذا الشايب, ولم تطل مدته بعد هذا الظلم والعدوان حتى قُتِل في روضة مهنا التي قَتَل فيها الفقراء الذين يجمعون الكلأ وقُطِع رأسه وذُهِبَ به إلى بريده, جزاءً ووفاقًا: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [1] . وقد أشار ابن عِجْل أحد رؤساء قبيلة شَمَّر على الأمير ابن رشيد أن لا يقتل الفقراء الذين يجمعون الكلأ وقال له: أتقتل هؤلاء الضعفاء, فو الله الذي رب غيره لئن قتلتهم لتحاربنك الملائكة, فأجابه الأمير بقوله: لو تركتهم لانضموا إلى قومهم يقاتلونني معهم.
قلت: وهذا الفعل الشنيع من أقبح الوَرَطات التي يكون لها عواقب سيئة كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: «إن من وَرَطات
(1) سورة الشعراء, الآية: 227.