الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله». قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» : الورطة: الهلاك, يقال: وقع فلان في ورطة, أي في شيء لا ينجو منه. انتهى.
ومن عقوبات أهل البدع المعادين للسنة وأهلها ما أصيب به أحمد بن أبي داؤد ومحمد بن عبدالملك الزيات وهرثمة من أجل قولهم: إن أحمد بن نصر الخزاعي قتل كافرًا ودعائهم على أنفسهم بالعقوبة إن لم يكن كذلك. وقد ذكر قصتهم الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» , وابن كثير في «البداية والنهاية» وحاصلها: أن عبدالعزيز بن يحيى الكناني صاحب كتاب الحيدة قال للمتوكل: يا أمير المؤمنين ما رؤي أعجب من أمر الواثق قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن. فوجل المتوكل من كلامه وساءه ما سمع في أخيه الواثق, فلما دخل عليه الوزير محمد بن عبدالملك الزيات قال له المتوكل: في قلبي شيء من قتل أحمد بن نصر. فقال: يا أمير المؤمنين أحرقني الله بالنار إنْ قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا. ودخل عليه هرثمة فقال: يا هرثمة في قلبي من قتل أحمد بن نصر, فقال: يا أمير المؤمنين قطعني الله إربًا إربًا إنْ قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا, قال: ودخل عليه أحمد بن أبي داود فقال: يا أحمد في قلبي من قتل أحمد بن نصر, فقال: يا أمير المؤمنين ضربني الله بالفالج إنْ قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا, قال المتوكل: فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار, وأما هرثمة فإنه هرب وتبَدَّى واجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال: يا معشر خزاعة هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر فقطعوه إربًا إربًا. وأما ابن أبي داود فقد سجنه الله في جلده - يعني بالفالج - ضربه الله به قبل موته بأربع سنين وصودر من صلب ماله بمال جزيل جدًا. وروى الخطيب في «تاريخ بغداد» عن عبدالعزيز بن يحيى المكي - صاحب كتاب الحيدة - قال: دخلت على أحمد بن أبي داود وهو مفلوج فقلت: إني لم آتك عائدًا ولكن جئت لأحمد الله على أن سجنك في جلدك. وروى الخطيب أيضًا عن المغيرة بن محمد المهلبي قال: مات أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي داود وهو وأبوه منكوبان.
ومن العقوبة على الوشاية بأهل الدين والصلاح ما ذكره أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي في «كتاب المحن» قال: بلغني أن أبا جعفر المنصور بعث في طلب أبي عبدالله جعفر بن محمد فأتي به إليه من المدينة فلما رآه أبو جعفر نهض إليه واعتنقه وأجلسه معه وقال له: يا أبا عبدالله ما هذا الذي يبلغني عنك؟ لقد هممت. فقال له: يا أمير المؤمنين إن أيوب ابتلي فصبر وإن سليمان أعطي فشكر. وأنت من ذلك النسيج. قال: فيرفع إليّ أن الأموال تجبى إليك بلا سوط ولا عصا, ثم أمر بالرافع فأحضر فقال أبو عبدالله: أحقًا ما رفعت إلى أمير المؤمنين؟ قال: