غيري وغيرك. قال: فلما دخلت إليه قام إليها قال: فأقبلت توضأ وتصلي وتقول: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط عليّ الكافر, قال: فغُطَّ [1] حتى ركض برجله.
قال أبو الزناد: قال أبو سلمة بن عبدالرحمن, عن أبي هريرة أنها قالت: اللهم إنه إن يمت يقل هي قتلته, قال: فأرسل ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط عليّ الكافر, قال: فغُطَّ حتى ركض برجله. قال أبو الزناد: قال أبو سلمة, عن أبي هريرة أنها قالت: اللهم إنه إن يمت يقل هي قتلته, قال: فأرسل, فقال في الثالثة أو الرابعة: ما أرسلتم إليّ إلا شيطانًا أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها هاجر. قال: فرجعت فقالت لإبراهيم: أشعرت أن عزّ وجلّ رد كيد الكافر وأخدم وليدة. هذا لفظ أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواية البخاري فيها اختصار.
وقد رواه البخاري ومسلم من حديث أيوب السختياني عن محمد بن سيرين, عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السّلام قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} , وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} , وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسل إليها فأتي بها فقام إبراهيم عليه السّلام إلى الصلاة, فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضه شديدة فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك, ففعلت فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى فقال لها مثل ذلك, ففعلت فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال: ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك, ففعلت وأطلقت يده ودعا الذي جاء بها فقال له: إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السّلام انصرف, فقال لها: مَهْيَم [2] , قالت: خيرًا. كفّ الله الفاجر وأخدم خادمًا) . قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء. هذا لفظ مسلم. وقد رواه البخاري في عدة مواضع من
(1) الغط: العصر الشديد والكبس. وقال ابن حجر في «فتح الباري» : غط بضم الغين المعجمة أي: غُمَّ وزنه ومعناه وقيل خنق. وقوله حتى ركض برجله يعني: أنه اختنق حتى صار كأنه مصروع.
(2) قوله: مَهْيَم أي: ما شأنك وما خبرك؟ قال ابن الأثير: وهي كلمة يمانية.