«صحيحه» مرفوعًا مختصرًا. ورواه مطولًا موقوفًا على أبي هريرة - رضي الله عنه - بنحو ما في رواية مسلم. ورواه ابن حبان في «صحيحه» من حديث هشام بن حسان عن محمد - وهو ابن سيرين - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره بنحو رواية مسلم. ورواه أبو داود من حديث هشام, عن محمد, عن أبي هريرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مختصرًا. ورواه الترمذي من حديث أبي الزناد, عن الأعرج, عن أبي هريرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مختصرًا وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قوله في رواية مسلم: «فقبضت يده قبضة شديدة» . هذه الرواية مخالفة لما تقدم في رواية الأعرج, عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه غُطَّ حتى ركض برجله. قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» : ويمكن الجمع بأنه عوقب تارة بقبض يده وتارة بانصراعه. قلت: ويمكن أن يكون قد جمع عليه قبض اليد مع الغطّ الذي صرعه حتى ركض برجله فحفظ بعض الرواة الغط وحفظ بعضهم قبض اليد, والله أعلم. وقد قال ابن كثير في «البداية والنهاية» : رأيت في بعض الآثار أن الله عزّ و جلّ كشف الحجاب فما بين إبراهيم عليه السّلام وبين سارة فلم يزل يراها منذ خرجت من عنده إلى أن رجعت إليه وكان مشاهدًا لها وهي عند الملك وكيف عصمها الله منه ليكون ذلك أطيب لقلبه وأقرّ لعينه وأشد لطمأنينته.
ومن قصص العقوبات التي وقعت في الأمم الماضية قصة الرجل الكافر الذي جعل الله له جنتين من أعناب وحفّهما بالنخل وجعل بينهما زرعًا. وقد ذكر الله قصته وما دار بينه وبين صاحبه المؤمن من المحاورة في سورة الكهف فقال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [1] الآيات, إلى قوله تعالى في ذكر عقوبة الكافر: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا. وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} [2] . قال ابن كثير في «البداية والنهاية» : قال بعض الناس هذا مثل مضروب ولا يلزم أن يكون واقعًا والجمهور أنه أمر قد وقع. قال: والمشهور أن هذين كانا رجلين مصطحبين وكان أحدهما مؤمنًا والآخر كافرًا. ويقال: إنه كان لكل منهما مال فأنفق المؤمن ماله في طاعة الله, وأما الكافر فإنه اتخذ له بساتين وهما الجنتان المذكورتان في الآية على الصفة والنعت المذكور. ثم تكلم ابن كثير على معاني الآيات في هذه القصة وما تضمنته إلى أن قال:
(1) سورة الكهف, الآية: 32.
(2) سورة الكهف, الآية: 42, 43.