فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 114

ومن العقوبات على إيذاء العلماء وطلب العيوب لهم ما أصيب به الذين قلبوا الأسانيد على محمد بن عجلان فدعا عليهم واستجيب له فيهم. وقد ذكر قصتهم الذهبي في «ميزان الاعتدال» نقلًا عما رواه أبو محمد الرامهرمزي, عن يحيى بن سعيد القطان قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها ممن يطلب العلم مليح بن وكيع, وحفص بن غياث, وابن إدريس, ويوسف السمتي فقلنا: نأتي ابن عجلان, فقال يوسف: نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه. قال: ففعلوا فما كان عن سعيد, عن أبيه, فعن أبيه جعلوه, وما كان عن أبيه جعلوه عن سعيد. فقال يحيى: لا أستحل. فدخلوا فسألوه فمرَّ فيها فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال: أَعِدْ فعرض عليه فقال: ما سألتموني عن أبيه فقد حدثني سعيد, وما سألتموني عن سعيد فقد حدثني أبي به. ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنتَ أردتَ شيني وعيبي فسلبك الله الإسلام. وأقبل على حفص فقال: ابتلاك الله في دينك ودنياك. وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك. قال يحيى: فمات مليح ولا ينتفع بعلمه, وابتلي حفص في بدنه بالفالج وفي دينه بالقضاء, ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة.

ومن العقوبات على إيذاء العلماء والسخرية منهم والتسلط عليهم ما ذكره ابن بشكوال في ترجمة أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ من كتاب «الصلة» قال: حكى أبو عبدالله الطبري المقرئ قال: كان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدة وكان له على الشيخ أبي محمد مكي المقرئ تسلط, كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ويحصي عليه سقطاته, وكان الشيخ كثيرًا ما كان يتلعثم ويتوقف فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه, فلما خرج ونزل معنا في موضعه الذي كان يقرئ فيه قال لنا: أمّنوا على دعائي, ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفنيه اللهم اكفنيه اللهم اكفنيه, فأمَّنَّا, قال: فأُقْعِدَ ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم.

ومن العقوبات على الظلم والعدوان واستعمال الوحشية مع الصبيان ما أصيب به بسر بن أرطاة العامري من ذهاب العقل بسبب دعاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عليه لما قتل ابني عبيد الله بن عباس بحضرة أمهما وهما صبيان صغيران, وما أفظعها من كارثة. قال المسعودي في «مروج الذهب» ما ملخصه: كان معاوية في سنة أربعين بعث بسر بن أرطاة في ثلاثة آلاف حتى قدم المدينة, ثم سار إلى اليمن وكان عبيد الله بن العباس بها فخرج عنها ولحق بعلي وخلّف ابنيه عبدالرحمن وقثم عند أمهما جويرية بنت قارض الكناني فقتلهما بسر - ثم ذكر المسعودي أبياتًا محزنة لأمهما ترثيهما بها - قال: وكان علي - رضي الله عنه - حين أتاه خبر قتل بسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت