فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 114

صدت ابنته عن ذكر الله وعن الصلاة. وأيضًا فإنه كان يشرب الدخان الخبيث المسمى بالجراك وهو من المسكرات. وما أسكر فهو خمر وقد روى ابن حبان في «صحيحه» عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من لقيَ الله مدمن خمر لقيه كعابد وثن) . فليعتبر الذين يتهاونون بالصلاة ولا يبالون بتأخيرها عن وقتها بما حلّ بهذه المرأة من العذاب في قبرها. وليعتبر بذلك الذين يستحلون سماع الملاهي والعكوف على آلات اللهو التي تصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة, فما العقوبة من العاصين ببعيد.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما حدثني به صالح بن محمد المقيطيب قال: لما شاعت قصة المرأة التي عذبت في قبرها - بما تقدم ذكره آنفًا - جاء إليّ رجل من الباكستانيين الذين يعملون في إحدى المؤسسات التجارية في الرياض فسألني عن قصة المرأة فأخبرته بها فقال: إنه قد وقع عندنا في الباكستان قصة قريبة من هذه القصة, وهي أن أحد التجار الكبار من الشيعة أوصى عند الموت أن ينقل إلى النجف ويدفن فيه, فلما مات جعلوه في تابوت ووضعوا التابوت في ظل شجر في حديقة بيته ونصبوا حوله مكيفات الهواء ووجهوها إلى التابوت لكي يبقى الميت على حاله إلى حين مجيء الطائرة التي تنقله إلى النجف فتأخر مجيء الطائرة أيامًا, ولما جاءت وأرادوا نقله إليها كشفوا غطاء التابوت لينظروا إلى الميت هل تغيّر أم لا, فخرج من التابوت شعلة من نار فأحرقت ما فوقها من أغصان الشجر. وأما الميت فإنهم وجدوه على حاله التي وضعوه عليها.

قلت: لا شك أن الميت كان يعذب بالنار التي خرجت من تابوته وإن كان الأحياء لم يروا لها أثرًا فيه فإنها من نار الآخرة, ونار الآخرة قد لا يحس بها أهل الدنيا ولا يرون لها أثرًا في الأموات وإن كانت أشد حرًّا من نار الدنيا بأضعاف مضاعفة. وقد قال ابن القيم في كتاب «الروح» : إن النار التي في القبر والخضرة ليست من نار الدنيا ولا من زروع الدنيا فيشاهده من شاهد نار الدنيا وخضرها, وهي أشد من نار الدنيا فلا يحس بها أهل الدنيا فإن الله تعالى يُحْمي عليه ذلك التراب والحجارة التي عليه وتحته حتى يكون أعظم حرًّا من جمر الدنيا ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بذلك. بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفنان أحدهما إلى جنب الآخر, وهذا في حفرة من حفر النار لا يصل حرها إلى جاره, وذلك في روضة من رياض الجنة لا يصل رَوْحها ونعيمها إلى جاره, وقدرة الرب تعالى أوسع وأعجب من ذلك. وقد أرانا الله من آيات قدرته في هذه الدار ما هو أعجب من ذلك بكثير ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علمًا إلا من وفقه الله وعصمه, فيفرش الكافر لوحان من نار فيشتعل عليه قبره بهما كما يشتعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت