الصفحة 132 من 222

-التاريخ السياسي لأعمال البطل المتفرد بمزايا عقلية وخلقية وقدرات خارقة للعادة، ونرى هذا المنهج يغالي في إلقاء الضوء محاسن على القادة والزعماء السياسيين فيظهرهم بمظهر المتفردين بصفات خاصة، ثم يبالغ فيها ويغالي حتى يرفعهم إلى الألوهية، وذلك كما فعل الشيوعيون إبان حكم (ستالين) .

ومع أن هذا المنهج قاصر علميا حيث ظهر عقب وفاته أنه كان أحد فراعنة التاريخ الإنساني، ولكن مع الأسف مازال متبقا في دول العالم الثالث.

هذه المقدمة لابد منها لبيان کيف اتبعنا هذا المنهج المنحرف في الغلو في شخصية (مصطفي کمال) ، وعلى العكس كيف صورنا خصمه السلطان عبد الحميد آخر الخلفاء الحقيقيين لدولة الإسلام).

ولابد أن تدور في الذهن عدة تساؤلات عند دراسة هذه الفترة الحاسمة من تاريخنا التي حدثت فيها الكارثة، فاختفت الخلافة العظمي (وهي البقية من مخد الإسلام و عهد النبوة الأولى وهي العزاء الوحيد الذي كنا نتعزى بها في نكبات الأيام وصروف الليالي!! 1) .

نعم، وهذه البقية الباقية من مجد الإسلام وعهد النبوة الأولى، تسلط عليها (ثوري) مزعوم فأزاحها من طريقه ليحكم هو، ومن ورائه جيش خليط من أعداء الإسلام، وصورت الأقلام حينذاك - ومازال أغلبها يصور هذه الطامة الكبرى و كافا مجرد صراع بين هذا (الثوري) وبين السلطان عبد الحميد الحاكم المستبد الرجعي

فهل تعير هذه الصورة عن حقيقة ما حدث؟

سنحاول في عجالة مناقشة بعض الأفكار السائدة الخاطئة عن السلطان عبد الحميد - لا لشخصه- ولكن الانطباع صورته في الأذهان ممثلا للخلافة الإسلامية في آخر مراحلها.

إن حركة التاريخ لا تسير بمجرد الخضوع لأهواء الأفراد ورغباتهم مهما بلغت قدراتهم ومواهبهم، صحيح قد يكون هناك دخل للمواهب الشخصية للزعماء والقادة في نجاحهم، ولكنهم لابد أن يتحركوا في الإطار السياسي والاجتماعي

(1) كما وصفها الشيخ محمد شاكر (ينظر كتاب الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت