-والدولي الذي تتحكم فيه عوامل عدة.
فما سبب إخفاق السلطان عبد الحميد) 1 ونجاح أتاتورك؟
وكان السلطان عبد الحميد هو أحد الشخصيات الرئيسية التي دارت حولها أحداث الخلافة، فألقيت عليه التهم جزافا، فوصفوه بالاستبداد وأنه (السلطان الأحمر) وغيرها من الصفات التي روجها أعداؤه وخصومه من الداخل والخارج، ولا ننسى أن وكالات الأنباء والصحافة التي سيطرت عليها العناصر اليهودية والصليبية قد تزعمت حركة تشهير واسعة النطاق، أخذت ترددها بتكرار وإلحاح حتى صارت وكأنها حقائق!!
ولكن مهما أوغلت المؤلفات الغربية في الافتراء على السلطان فإنها لم تتمكن من إخفاء دور الدول الأوربية وراء الانقلاب، أو إخفاء الهدف من ورائه وهو القضاء على شخصية الخليفة الذي يمثل السلطة الدينية أي الإسلامية. يقول باول شمتز (لقد نظمت المقاومة ضد السلطة الدينية التي كان يمثلها عبد الحميد، وتجمعت عناصرها خارج حدود تركيا، إلا أنها تستطيع المبادرة، بقيادة المعركة الفاصلة ضده، بل جاءت هذه المعركة أولا من الداخل، وعلى وجه التحديد من الجيش الذي أصابته عدوي(الأفكار القومية") .2"
ثم يستطرد بعد ذلك فيذكر سعي الدول الأوربية للتقارب فيما بينها والتفاهم على تقسيم مناطق النفوذ، ولكن تسد الطريق على السلطان عبد الحميد الذي كان يستفيد من الخلافات القائمة بينهم، ففي سنة 1906 عقدت روسيا والنمسا مؤتمرا البحث مستقبل مقدونيا، وبعد ذلك بعام انضمت روسيا إلى حلف (التفاهم) المعقود
(1) من الدراسات المنصفة للسلطان عبد الحميد ما ذكره الأستاذ محمد جميل بيهم في كتابه
فلسفة التاريخ العثماني) إن السلطنة حين جلس عبد الحميد على العرش كانت مثقلة بالمتاعب تواجه أشد الأزمات، فشهدت في عهده نشاطا كبيرا في العراق، وامتدت السكك الحديدية في ولاياها الأوربية والآسيوية، وأقيمت المرافئ المتعددة، وأنشئ الخط الحجازي بين دمشق والمدينة المنورة، ولم يكن للأجنبي فيه صلات مالية (ج 2 ص 192) الطبعة
الأولى سنة 1954 م.
(2) الإسلام قوة الغد العالمية (ص 92) ، ترجمة د. محمد شامة مكتبة وهبه 1394 ه 1974 م.