الصفحة 136 من 222

بين إنجلترا وفرنسا (وأعقب هذا التفاهم ظهور خطر مباشر على تركيا، وفي هذا الجو تكونت مجموعة سرية - كانت أقوى المجموعات المناهضة لعبد الحميد - من المقدونيين للدفاع عن مصالحهم، وكانت على اتصال بالمقدونيين في سرايا الجيش، وفي عام 1908 كان استعدادهم کاملا وتنظيماتهم على أهبة القيام بالثورة) .1

نحن إذن أمام عوامل متشابكة يحسن وضعها نصب أعيننا عند دراسة هذه الحقيقة الهامة من تاريخنا، فهناك مؤامرات داخلية ونزاع بين القوميات تغذيها قوى

خارجية، وأزمات اقتصادية، ودول كبرى تنسي خصومالها لتتفق على العدو المشترك.

وكان السلطان عبد الحميد على وعي بالمخاطر الخارجية ونوايا الدول نحوه فكيف يجابه هذه الدول بمفرده؟! لقد استولى الروس على بعض ولايات أسيا الوسطى العثمانية، واستولى الإنجليز على الهند وسعوا لتأمين سلامة الطريق إليها،

كما ولدت أمريكا دولة فتية، وانتظم يهود العالم وسعوا عن طريق المحافل الماسونية في سبيل الأرض الموعودة.

أورد السلطان عبد الحميد هذه الحقائق حوله في مذكراته ثم أعقبها بقوله (لم أكن أستطيع الوقوف أمام هذه القوى. مفردي]") .2"

وكان قد علم أيضا مساوئ الدولة الداخلية، حيث أشاد بالسلطان محمود خان لأنه أزال غائلة الانكشارية، وعالج الفساد والاختلال الناجمين عنهم، كما أشار إلى إدخاله مدنية أوربا الحديثة إلى الدولة، وكانت الحالة الاقتصادية سليمة لأن (خزينة دولتنا حتى ذلك الوقت غير مديونة للخارج بقرش واحد، ولكنه اضطر للاستقراض الخارجي بسبب نقض دول أوربا لمعاهداها مع الدولة العلية و بسبب

(1) نفسه (ص 92) ثم يقول(في يوليو سنة 1908 هبت العاصفة ضد عبد الحميد وضد

الأفكار السياسية التي كان يمثلها)

(2) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 65) ترجمة وتقديم و تحقيق و تعليق د. محمد حرب عبد

الحميد دار الأنصار بالقاهرة سنة 1978 م. ويقول (ص 14) ، (يمكن للصليب أن يتحد في كل وقت، لكن الهلال دائما بمفرده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت