تخبر أن العدو مشرف عليهم صبيحة يومهم، وهو يوم الأربعاء، فأصبح المسلمون وقد أخذوا مصافتهم، وتراجع ألفونسو بهدف استخدام المكر والخديعة. فماد الناس إلى محلاتهم، وباتوا ليلتهم. ثم أصبح يوم الخميس، فبعث ألفونسو إلى ابن عباد يقول له: غدا يوم الجمعة وهو عيدكم، والأحد عيدنا، فليكن لقاؤنا بينهما، وهو يوم السبت. فعرف المعتمد بذلك السلطان يوسف، واعلمه انها حيلة منه وخديعة، وإنما قصده الفتك بنا يوم الجمعة، فليكن الناس على استعداد له يوم الجمعة كل النهار.
وبات الناس ليلتهم على أهبة واحتراس. وبعد مضي جزء من الليل جاء فارسان من طلائع المعتمد يخبران أنها أشرفا على محلة الأذفونش، وسمعا ضوضاء الجيوش واضطراب الأسلحة، ثم تلاحق بقية
الطلائع متحققين من تحرك الأذفونش، ثم جاءت الجواسيس من داخل محلتهم تقول: «استرقنا السمع، فسمعنا الأذفونش يقول لأصحابه: ابن عباد مسعر هذه الحروب، وهؤلاء الصحراويون، وإن كانوا أهل حفاظ وذوي بصائر في الحروب، فهم غير عارفين بهذه البلاد، و إنا قادم ابن عباد، فاقصدوه واهجموا عليه، واصبروا، فإن انكشف لكم هان عليك الصحراويون بعده، ولا أرى ابن عباد يصبر لك إن صدقتموه الحملة.
عند ذلك بعث ابن عباد الكاتب أبا بكر ابن القصيرة إلى الساطان يوسف يعرفه بإقبال ألفونسو ويستحث نصرته. فضى ان القصيرة يطوي المحلات في ظلمة الليل، حتى ج اء يوسف بن تاشفين، فعرفه بجلية الأمر. فقال له: قل له: إني سأقرب منه إن شاء الله تعالى،. وأمر يوسف بعض قواده أن يمضي بكتيبة رسمها له، حتى يدخل محلة النصارى فيضرمها نارة ما دام الأذفونش مشتغلا مع ابن عباد (1) .
(1) جاء في ابن خلكان 111/ 1 ما يلي: «فركب أمير الدين، وأحدق به أنجاد خيله ووجه من صنهاجة رؤساء القبائل، وقصدوا محلة الأذنونش فاقتحموها ودخلوها، وفتكوا بها =