الصفحة 112 من 296

وانصرف ابن القصيرة إلى المعتمد، فوصله مع السحر من يوم الجمعة منتصف رجب 479 ه. ومع وصوله غشيته جنود الطاغية، فصدم ابن عباد صدمة قطعت آماله. ومال الأذفونش عليه بجموعه، وأحاطوا به من كل جهة، فهاجت الحرب، وحمي الوطيس، واستحر القتل في أصحاب ابن عباد. وصبر ابن عباد صبرة لم يمهد مثله لأحد، واستبطأ السلطان يوسف وهو يلاحظ طريقه، وعضته الحرب، واشتد عليه وعلى من معه البلاء. وأبطا عليه الصحراو بون و ساءت الظنون. وانكشف بعض أصحاب ابن عباد و فيهم ابنه عبد الله، و أنخن ابن عباد جراحات، وضرب على رأسه ضربة فلقت هامته حتى وصلت إلى صدغه، وجرحت يمني بديه، وطعن في أحد جانبيه، وعقرت تحته ثلاثة أفراس، کلا ملك واحد قدم له آخر، وهو يقاسي حياض الموت، ويضرب يمينا وشمالا 10).

= وقتلوا، وضربت الطبول وزعقت البوقات، فاهتزت الأرض، وتجاوبت الجبال والآفاق، وتراجع الروم إلى محلاتهم بعد أن علموا أن أمير المسلمين فيها، فصدموا أمير المسلمين، فأفرج لهم عنها. ثم كر عليهم فأخرجهم منها، ثم کروا عليه فخرج لهم عنها، ولم تزل الكرات بينهم تتوالى إلى أن أمر أمير المسلمين حشمه السودان، فترجل منهم زهاء أربعة آلاف ودخلوا المعترك بدرق اللمط وسيوف الهند ومزارق الزان، فطعنوا الخيل فرحت بفرسانها وأحجمت عن أقرانها،، وهذا يعني أن المعركة دارت في معسكر ألفونسو الذي كان يبعد مسافة فرسخ عن معسكر المسلمين (نفح الطيب 4/ 317) أو مسافة ثانية عشر ميلا(كما ج اء في ابن الأثير

192/ 0)، وهذا يعني أن الاغارة على معسكر الأعداء والعودة لدعم المعتمد تتطلب لا أقل من ساعتين للذهاب والإياب وتنفيذ المهمة، وهذا مما يؤكد ما جاء في البحث من أن يوسف ند أرسل كتيبة للإغارة على معسكر ألفونسو، في حين توجه هو معظم جيشه لنصرة المعتمد بن عباد ودعمه.

(0) نقل عن المعتمد بن عباد أنه تذكر وهو في تلك الحالة ابنا له صغيرة كان مغرما به ترکه في اشبيلية علية - وكنيته أبو هاشم - فقال:

أبا ه انم هشتي الشفار فلله صبري لذاك الأوار ذكرت شخيصك تحت العجاج فلم بشنني ذكره للفرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت