دما اسرع ما ينتقل النبا السيء. فا كاد القتال ينتهي في معركة حطين وتتحقق خسارة الفرنج ها، حتي هرعت الرسل صوب الغرب لينهوا خبرها إلى أمراء أوروبا. ولم يلبث رسل آخرون أن اقتفوا أثرهم ينبئون بسقوط بيت المقدس. وذعر العالم المسيحي في الغرب لما علمه عن الكارثتين. فها من أحد في الغرب - باستثناء المجلس البابوي فيا يبدو - كان يدرك الخطر الداهم على الرغم من الاستغاثات التي جاءت من ملكة بيت المقدس في السنوات الأخيرة. إذ أن الفرسان والحجاج الذين ارتحلوا نحو الشرق صادفوا في امارات الفرنج من ترف الحياة ما يفوق في الأبهة والمرح كل ما كان يعرفه هؤلاء في اوطانهم بالغرب.
لقد سمعوا الحكايات عن البسالة العسكرية، وشهدوا ما أصاب التجارة من ازدهار، ولم يدركوا ما يتعرض له كل هذا الرخاء من خطر. على أنه حدث فجاة أن سمعوا أن كل ذلك قد زال، إذ تحطم الجيش المسيحي، وأضحى صليب الصلبوت الذي يعتبر أقدس المخلفات الدينية في أيدي المسلمين، بل إن القدس ذاتها أخذها المسلمون، وفي خلال بضعة أشهر، انهار كل البناء الذي أقامه الفرنج في الشرق، فاذا كان لشيء أن ينجو من هذه الخرائب فلا بد من إرسال نجدة والتعجيل بايفادها , (1) .
(1) تاريخ الحروب الصليبية - ستيفن رنسيان - دار الثقافة 11