: والواقع، أن سقوط القدس أحيا في اوروبا فكرة الحرب الصليبية من جديد. فحمل الصليب كل من فريدريك الأول - بربروسا - امبراطور ألمانيا وفيليب - أوغست - ملك فرنسا - وريکاردوس - ريشارد - قلب الأسد ملك انكلترا. بعد أن أصلح البابا ما بينهم. وفي آب - أغسطس سنة 1189 طوق الصليبيون عكا، وبدأت الحملة الصليبية الثالثة التي قدر لصلاح الدين مجابهتها واحباطها, (1) .
ا- الوضع العام قبل حطين
أ- الموقف على جبهة الفرنج
لم تكن صبحة البابا ايربان الثاني في مجمع كليرمونت: «فلبنطلق المسيحيون بالغرب لنجدة الشرق، هي أول صحة تنطلق بالدعوة للحرب الصليبية. كما أن مجمع كليرمونت الذي عقد بين 18 تشرين الثاني - نوفمبر - حتي 28 منه سنة 1090 هو أول مجمع كنسي يحاول توحيد الجهد لتنظيم الحملات الصليبية وتنسيق الجهد بين الكنائس الشرقية والغربية، إلا أن الجهد الكنسي في هذه الفترة وصل إلى مرحلة مناسبة في فترة مناسبة.
ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى أخذت الحملات تتدفق من كل أنحاء المغرب وهي متوجهة إلى الشرق، فاجتازت آسيا الصغرى حتى وصلت أنطاكية، فاستولت عليها ثم اتجهت على محورين الساحلي والداخلي (الروج - معرة النعمان - شيزر - مصياف - الأكراد) لتعود فتلتقي في طرابلس لتتابع طريقها إلى بيروت فصيدا حتى قيسارية ومنها إلى القدس. و انصرف الصليبيون لتنظيم دو لهم فأقاموا مملكة القدس وإمارة أنطاكية وإمارة الرها، مع استقلال كل مدينة بحكم ذاتها.
(1) تاريخ الشعوب الاسلامية - کارل بروكلمان
دار العلم للملايين 307.