الصفحة 190 من 296

جراحة بالغة السوء. فمضى باليان مع رئيس الأساقفة إلى طبرية، فالفيا ريموند في ذهول شديد من هول الكارثة التي أحس أنه كان ينبغي توجيه اللوم إلى سياسته عنها. ولهذا قيل عن طيب خاطر وماطة باليان، فأعلن نقض المعاهدة التي عقدها

مع صلاح الدين، وسار راكضا إلى بيت المقدس حيث أعلن خضوعه للملك جاي، على أن جاي لم ينتقم منه لما ارتكبه من أخطاء، بل رحب به ترحيبا صادقا، بل إنه اعتذر له عن الطريقة التي تم بها تتويجه. و تراءت المملكة أخر الأمر أنها اتحدت من جديد.

وبدأت الاستعدادات للحرب، و أخذ الصليبيون يجمع قواتهم في عكا، وحرص الاسبتارية والداوية على الانتقام لما دار من مذبحة في كريسون فحشدوا كل ما بوسعهم أن يحشدوه من الفرسان، فلم يتركوا سوي حاميات صغيرة للدفاع عن القلاع المو کول أمرها إليهم. فأرسل روند باليان إلى بوهمند امير انطاكية نداء، فتأثر بوهمند ووعد بإرسال كتيبة تخضع لقيادة بلودين ابلين، وأرسل ابنه ليلحق بريکوند کونت طرابلس.

ولم ينقض شهر حزيران - يونيو - سنة 1187 حتى اجتمع بالمعسكر الصليبي المقام امام عكا ألف ومائتا فارس بكامل أسلحتهم، وما يزيد على هذا العدد من الخيالة الوطنيين المتخففين المعروفين بالتركبولية، ونحو عشرة آلاف من الرجالة المشاة. وتقررت دعوة البطريرك هرقل - بطريرك بيت المقدس - للقدوم بصليب الصلبوت، غير انه قال انه معتل الصحة وعهد بالأثر المقدس إلى مقدم كنيسة القيامة كما يسلمه إلى اسقف عكا، على أن أعداءه رووا أنه آثر أن يبقى مع عشيقته باشيا.

أما بالنسبة للمسلمين، فكان صلاح الدين قد كتب إلى جميع البلاد يستنفر الناس للجهاد، و کتب إلى الموصل وديار الجزيرة و إربل وغيرها من بلاد المشرق وإلى مصر وسائر بلاد الشام يدعوهم إلى الجهاد ويحثهم عليه، ويأمرهم بالتجهز له بغاية الامكان، ثم خرج من دمشق أواخر المحرم في عسكره الخاص وحلقته،

97 (الأيام الحاسمة في الحروب الصليبية - 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت