فهرس الكتاب
فسار إلى رأس الماء وتلاحقت به العساكر الشامية، فلما اجتمعوا جعل عليهم ولده الملك الأفضل وتر که ليجتمع إليه من برد إليه منها. وسار هو إلى بصري بقوة من الفرسان - جريدة - وذلك لأنه وصلته معلومات تفيد أن أرناط صاحب الكرك. رينالد شانيون، يريد أن يقصد الحجاج اياخذهم من طريقهم، و أظهر أنه إذا فرغ من أخذ الحجاج يرجع إلى طريق العسكر المصري بصدهم عن الوصول إلى صلاح الدين، فسار صلاح الدين إلى بصرى ليمنع البرنس أرناط من طلب الحجاج و يلزمه بلده خوفا عليها. وكان من الحجاج جماعة من أقاربه منهم محمد بن لاجين وهو ابن أخت صلاح الدين و غيره. فلا سمع أرناط بقرب صلاح الدين من بلده لم يفارقه وأنقطع عما طمع فيه. فوصل الحجاج سالمين، فلما وصلوا و فرغ من هذه المهمة، سار إلى الكرك، وبث سراياه من هناك على ولاية الكرك والشوبك وغيرهما
، فنهبوا وخربوا وأحرفوا والبرنس أرناط درينالد، لا يقدر على المنع عن بلده. وسائر الفرنج قد لزموا الطرق في بلادهم خوفا من العسكر الذي مع ولده الأفضل. فتمكن من الحصر والنهب والحريق
والتخريب.
أنهت قوات المسلمين حشدها في بصرى بجوران، وقام صلاح الدين بعرض قواته التي بلغ عددها اثني عشر ألف فارس، ممن له الاقطاع والجامكية سوى المتطوعة. وعبا قواته فتولى بنفسه قيادة القلب، وجعل ابن اخيه تقي الدين على الجنبة اليمني بينما كان مظفر الدين کو کبري على الجنية اليسرى. وخرج الجيش من تعبئة القتال إلى خسفين، ومنها توجه إلى الطرف الجنوبي لبحر الجليل، وظل صلاح الدين منتظرا في «الأقحوانة، لمدة خمسة أيام. كانت کثافته أثناءها تجمع كل ما يتعلق بقوات العدو من الأخبار والمعلومات.
وإذ علم صلاح الدين باجتماع قوات العدو بصفورية، عقد مؤتمرا لقادته يستشيرهم، فأشار أكثرهم عليه بترك اللقاء وأن بضعف الفرنج بشن الغارات وإخراب الولايات مرة بعد مرة، وقال له بعض أمرائه: الرأي عندي أننا