الصفحة 196 من 296

نجوس بلادهم و ننهب وتخرب وحرق ونسي، فإن وقف أحد من عسكر الفرنج بين أيدينا لقيناه، فإن الناس بالمشرق يلعنوننا و يقولون ترك قتال الكفار و أقبل بريد قتل المسلمين. والرأي أن نفعل فملا نعذر فيه ونكف الألسنة عنا. فقال صلاح الدين: «الراي عندي أن نلقي بجمع المسلمين جمع الكفار فان الأمور لا تجري بهم الانسان، ولا نعلم بقدر الباقي من أعمارنا، ولا ينبغي أن نفرق هذا الجمع إلا بعد الجد بالجهاد،.

اجتاز صلاح الدين بجيشه نهر الأردن عند سن النبرة في أول تموز - بولبو - سنة 1187. فسار حتى خلف طبرية وراء ظهره و صعد جبلها، وتقدم حتى قارب الفرنج، فلم ير منهم أحدة، ولا فارقوا خيامهم، فنزل، وأمر العسكر بالنزول، فلا جنه الليل، جعل في مقابل الفرنج من يمنعهم من القتال، ونزل جريدة إلى طبرية، وقاتلها ونقب بعض أبراجها وأخذ المدينة عنوة في ليلة، ولجأ من بها إلى القلعة التي لها، فامتنعوا بها، وفيها صاحبتها ومعها أولادها. فنهب المدينة وأحرقها.

فلا سمع الفرنج بنزول صلاح الدين إلى طبرية واستيلائه على المدينة وأخذ ما فيها وإحراقها، وإحراق ما تخلف ما لا يحمل اجتمعوا للمشورة في عكا. فأشار بعضهم بالتقدم إلى المسلمين وقتالهم ومنعهم عن طبرية. فقال الكونت روند (أو القمص كما تذكره المصادر العربية) : «إن طبرية لي ولزوجتي وقد فعل صلاح الدين بالمدينة ما فعل، وبقيت القلعة وفيها زوجتي، وقد رضيت أن يأخذ القلعة وزوجتي وما لنا بها ويعود. فوالله لقد رأيت عساكر الاسلام قديما وحديثا، ما رأيت مثل هذا العسكر الذي مع صلاح الدين كثرة وقوة، وإذا أخذ طبرية لا يمكنه المقام بها، فمتى فارقها وعاد عنها أخذناها، وإن أقام بها فانه لا يقدر على المقام بها إلا بجميع عساکره. ولا يقدرون على الصبر طول الزمان بعيدا عن أوطانهم و أهليهم فيضطر إلى تركها، ونفتك من أسر منا،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت