وأساليبها بشكل واضح، حيث تظهر أهمية
الاستطلاع والمبادأة والمباغتة والكفاءة في إدارة الحرب والتوازن في المؤخرات والروح المعنوية، وغيرها من مبادئ الحرب، وما كان لهذه المبادئ من دور في حسم الصراع لمصلحة أحد الطرفين المتصارعين.
ولقد حدثت في هذه الحرب طويلة الأمد وقائع كثيرة ومعارك مثيرة، كان النصر والهزيمة فيها بتناوبان على الأطراف المتصارعة، وحفلت المعارك - الظافرة والفاشلة - بدروس كثيرة تحتفظ بكل أهميتها رغم تقادم الزمن.
«ما من معركة تضيع وتفشل إلا إذا أراد القائد خسارتها» . ولكن هل هناك ق ائد في الدنيا يخون الأمانة التي أوكلت إليه، فيفرط في إدارة الحرب وبسم مصيره لخصمه؟ من المحتمل حدوث ذلك في عهود رجيوش المرتزقة، أما إذا كان الصراع عقائديا - على نحو ما كانت عليه الحروب الصليبية - فقد تكون فرص الخيانة محدودة وضيقة. ولكن تبرز هنا قضية أكثر خطورة، وهي التقصير في إدارة الحرب والتهاون في الإعداد لها، فيكون التقصير والتهاون معادلتين للخيانة. ولعل هذا أبرز ما يمكن تعله من و الأيام الصليبية.
لقد حفلت الحروب الصليبية بدروس كثيرة، فقد استمرت لمدة قرنين من الزمن، تخللتها نكسات مرعبة، وحدثت فيها انتصارات رائعة، وامتد فيها الصراع المرير. ونظرا لطبيعة الصراع الديني (العقائدي) ، فقد برزت و استراتيجية الهجوم غير المباشر، في طليعة الاستراتيجيات التي استخدمها الطرفان المتصارعان، كل لإقناع الآخر بقصوره وضعفه، وكانت ه ذه الاستراتيجية عاملا حاسما في كسب الحرب أو خسارتها. فقد انتصر صلاح الدين إيمانا منه بحتمية النصر وعلا منه بالإعداد لها. وانتصر المظفر قطز بسبب توافر القناعات لديه بحتمية النصر وبسبب العمل الدقيق له. وضاعت بغداد رغم ما توافر لها من وسائط القوة، بنتيجة القناعة بالعجز عن مجابهة المغول.