الصفحة 214 من 296

الوحدة السياسية إزالة بعض مراكز القوى (الزنكيين في حلب والموصل) إلا أن الأمر الواضح هو أن صلاح الدين لم يحاول تدمير مراكز القوى هذه بما يضعف من القدرة القتالية للمسلمين.

3-إبراز الإرتباط بين هدف المعركة وهدف الحرب الشاملة. فقد حدثت المعركة في عمق فلسطين (على مقربة من الحدود السورية الأردنية الفلسطينية حاليا) ولكن ما أن انتهت المعركة حتى أسرع صلاح الدين لتطوير الصراع، ففتح ع كا ومجدل يابا والناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية ومعلبا والشقيف والفولة ويافا وتبنين وصيدا وجميل وبيروت وعسقلان والرملة والدامور وغزة وبيت لحم وبيت جبريل والنطرون، وتوج ذلك كله بفتح القدس. ثم تبع ذلك فتح هو نين وصفد و کو کب والكرك. و الانتقال في السنة التالية إلى الشمال لفتح جبلة واللاذقية وقلعة صهيون ومجموعة كبيرة من حصون الشمال ومدن سرمينية و برزية (المقابلة لحصن أفامية) و درب ساك وبفراس.

-التخطيط الشامل للحرب وربط العوامل الاقتصادية والبشرية والدينية بهدف الحرب، وضمان القدرة القتالية، ومن هنا يظهر مدى اهتمام صلاح الدين بسلامية القوافل التجارية (العامل الاقتصادي) و الوحدة السياسية (القدرة البشرية) وسلامة الحج (الإيمان والروح المعنوية) . ولقد كانت هذه النظرة الشاملة للحرب هي التي ساعدت صلاح الدين على معالجة المواقف السياسية بما يضمن التوازن بين عوامل الحرب المختلفة.

-أظهرت معركة حطين ضعف التكون السياسي العسكري للكيانات الصليبية في بلاد الشام، فقد استطاعت هذه الكيانات فرض هيمنتها على الإمارات الإسلامية الممزقة، ولقد كان هناك تمزق أكثر خطورة لدى الفرنج إلا أنه كان من المحال الإفادة من تلك التناقضات طالما لم تتوافر وحدة سياسية للمسلمين تعمل على معالجة الحرب الشاملة، وجاءت معركة حطين لتبرز كل التناقضات التي أظهرت ضعف كل تلك الكيانات التي كانت مغلفة بغطاء (الهيبة) أو (التفوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت