فهرس الكتاب
وأمر المناصر (الأرثوذكسية المعروفة باتصالها بالفرنج، وطلب إليها مغادرة المدينة و الإقامة خارج أسوارها وكان في المدينة آلاف المسيحيين، غير أن افتخار الدولة لم يكن باستطاعته منحهم ثقته أو الاعتماد عليهم إذا دارت المعركة ضد(إخوانهم المسيحيين) ، يضاف إلى ذلك أن إخراجهم من المدينة يوفر المؤن لمن تبقى من السكان بالمدينة المحاصرة. وفي الوقت ذاته، أرسل افتخار الدولة إلى مصر يطلب النجدة العاجلة.
ووصلت قوات الصليبيين فنظمت الحصار على الفور، مع تركيز كل القطاعات القريبة من السور الشمالي لبيت المقدس. فاتخذ «روبرت النورماندي، موضعه على امتداد السور الشمالي (تجاه باب الزهور -باب هيرود أو باب الساهرة) وإلى يمينه اتخذ موقعه د روبرت فلاندر، تجاه باب العامود (باب دمشق أو باب القديس اسطفان) ، أما (جودفري أمير اللورين، فاتخذ موضعه في البقعة التي تواجه الركن الشمالي الغربي للمدينة حتى باب يافا، ولحق به في هذا الموضع. تانکرد، الذي قدم مين بيت لحم. و إلى الجنوب من موضعه استقر ا ريوند کونت تولوز، الذي تحرك بعد يومين أو ثلاثة أيام إلى جبل صهيون، بعد أن اكتشف أن الوادي يجعله بعيدا عن الأسوار. أما القطاعان الشرقي والجنوبي الشرقي فيقيا مكشوفين لم يحرسها أحد.
وبدأ الحصار يوم 7 حزيران - بونيو - 1909، ثم قام الصليبيون بالهجوم بوم 12 حزيران - يونيو - إلا أن قوات المسلمين نجحت في إحباطه، وانصرف الصليبيون لإعداد الأبراج والسلالم وبناء أدوات الحصار. وقام المسيحيون من أبناء البلاد بإظهار الولاء للصليبيين، و أخذوا في إرشادهم إلى الينابيع والغابات الواقعة في الجهات المجاورة، رفي 10 تموز - بوليو - أضحت الأبراج للخشبية جاهزة، فجرى دفعها على عجلاتها إلى حيث اتخذت مواضعها: الأول عند السور الشمالي، والثاني عند جبل صهيون، أما البرج الثالث وهو أقل حجما فتم إنشاؤه كما يتخذ مكانه عند الطرف الشمالي الغربي من الأسوار. وتم بناء الأبراج