الصفحة 234 من 296

المجتمعات الإسلامية في الأندلس والمغرب والشرق. المهم في الأمر هو أن هذه الجهود قد وجدت فرصتها في تمزق العالم الإسلامي فقادت جيوشها. وبدأت الحملات الصليبية، التي وصلت بها إلى بيت المقدس. 2 - إغراق القدس بالدماء

لقد كان امتناع القدس عن المسلمين وصمودها للحصار لفترة أكثر من سنة، برهانا على ما توافر لبيت المقدس من قوة التحصينات. وقد اهتم الأمويون ومن بعدهم الفاطميون، بدعم تحصينات المدينة المقدسة وزيادة قوة أسوارها. وكانت منحدرات وادي السيدة مريم (وادي کيدرون كما أطلق عليه الصليبيون فيما بعد) تضمن حماية الأسوار من الشرق بقوة منحدراتها وشدة هبوطها، أما في الجنوب الشرقي من المدينة، فكان هناك «وادي جهم، ويحاذي السور الغربي واد آخر يقل عفا عن الواديين الآخرين. وهكذا فإن المنطقة الوحيدة التي تصلح للهجوم على التحصينات هي الجهة الجنوبية الغربية، حيث يجتاز السور جبل صهيون ويستمر على امتداد السور الشمالي. أما القلعة (وهي برج داود) فتقع في منتصف السور الغربي وتسيطر على الطريق الذي يسير إزاء جانب التل حتى باب يافا. وعلى الرغم من عدم توافر الآبار في المدينة خلال تلك الفترة، فإن ما توافر بها من الصهاريج كفل لها ما يكفيها من الماء لمدة طويلة.

وقد تناوب الفاطميون والسلاجقة الصراع للسيطرة على بيت المقدس. وعندما وصلت الحملة الصليبية الأولى إلى فلسطين، كانت القدس تحت حكم و افتخار الدولة، الفاطمي، وكانت أسوار المدينة لا تزال في حالة جيدة، كما

كانت هناك حامية قوية من المسلمين (من العرب والسودانيين) . وعندما علم افتخار الدولة باقتراب الصليبيين، عمل على ردم الآبار الواقعة خارج أسوار المدينة، وجلب قطعان الأغنام والماشية إلى المدينة المقدسة، واستعد للحرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت