الصفحة 232 من 296

الحج إلى تلك الجهات. وبذا جرى الاعتراف والإقرار بما للفرنجة في الأجيال المتأخرة من حق الحكم في بيت المقدس.

بدأت الامبراطورية البيزنطية في حمل راية الدفاع عن المسيحية بعد ثلاثة قرون من الفتح الإسلامي وذلك عندما تولى نقفور فوقاس قيادة جيوش البيزنطيين لمحاربة المسلمين، فاستولى على جزيرة كريت في سنة 961 م، وعلى زربة ومرعش في سنة 192 م، و توجه نقفور سنة 999 بحملة إلى الحوض الأوسط النهر الفرات حتى يقطع الاتصال بين حلب والموصل.

وظن يوحنا بطريرك بيت المقدس أن الوقت قد حان للقضاء على المسلمين، فأرسل رسالة إلى نقفور بحثه على الإسراع بالقدوم إلى بيت المقدس - وجاء خليفة نقفور - بوحنا زمسكيس - ليتابع رفع راية الحرب الصليبية فنوغل في سنة 971 حتى وصل إلى حدود لبنان. ودمر عددا من المواقع في فلسطين والجليل وطبرية والناصرة.

وقد جعلت هذه الحروب من الامبراطورية البيزنطية دولة مسيحية كبيرة في الشرق، لا سيما وأن الامبراطوران البيزنطيان. نقفور وز مسکيس، قد أعلنا رأن القتال كان وقتئذ من أجل مجد العالم المسيحي، ومن أجل إنقاذ الأماكن المقدسة، ومن أجل تدمير الإسلام، وكان المنشدون برددون في كل مرة ينتصر فيها الامبراطور فيهتفون - المجد لله الذي نهر العرب - ومن المعروف أن نقفور قد وجه إنذاره إلى الخليفة قبل المضي في حملته سنة 964 معتبر نفسه بطل المسيحيين، وهدد بالزحف على مكة المكرمة ليقم بها عرش المسيح. وفي الرسالة التي وجهها زمسكيس إلى ملك أرمينيا سنة 974 ذكر فيها: «لم تكن لنا من رغبة سوى تخليص كنيسة القيامة من الأفعال الشنيعة التي يرتكبها المسلمون.

وقد لا تكون بعد ذلك ضرورة لاستعراض كل الذرائع التي طرحت - تحت مزاعم حماية الأماكن المقدسة، أو حماية طريق الحج إلى الأماكن الدينية - أو ماكانت تقوم به مراکز القوى في القسطنطينية من افتراء وتحريض داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت