فهرس الكتاب
ومضى زهاء أربعون يوما والحامية تدافع عن القدس بتصميم وعناد بالرغم من التفوق الكبير للأعداء الذين بلغ عددهم 12 ألف من الرجالة و المشاة، بالاضافة إلى 1300 فارس. وفي يوم 14 تموز (يوليو) والليلة السابقة لها أكب الصليبيون على عملهم، وتعرضوا أثناء العمل للقذائف من الحجارة والقوارير الملتهبة من قبل المدافعين، وردوا عليهم بما ألقته مجانيقهم على الأسوار من قذائف ثقيلة. ولما حل مساء يوم 14 تموز (يوليو) نجح رجال ريوند في دفع برجهم فوق الخندق حتى بلغ السور، غير أن الدفاع كان عنيفا، والراجح أن افتخار الدولة تولى القيادة في هذا القطاع من السور.
لم يستطع ريموند أن يتخذ لنفسه موضعا على السور ذاته، وفي صبيحة اليوم التالي اقترب برج - جودفري - من السور الشمالي - بالقرب من باب الزهور - وتولى توجيه البرج من الطبقة العليا جودفري و أخوه بوستاس بويون. وحوالي منتصف النهار استطاع عدد كبير من المهاجمين الوصول إلى داخل المدينة. واستمر تدفق القوات الصليبية عبر باب العمود الذي فتحه الصليبيون ممن نجحوا في اجتياز الاسوار.
ولما ظهر المسلمين انهيار الدفاع توجه بعضهم إلى الحرم الشريف حيث قامت قبة الصخرة والمسجد الأقصى، غير أن تانکرد انقض عليهم أثناء احتشادهم بداخل المسجد وفي أعلاه. فبادروا بالتسليم والاذعان له، ووعدوا بان يقدموا له فدية كبيرة، وأخذوا عله ورفعوه فوق المسجد، على أن تانکرد أخذ يعيث فسادا في قبة الصخرة يدمر وينهب ما يشاء. وفي تلك الأثناء، اضطرب المسلمون أثناء توجههم نحو الأحياء الجنوبية بالمدينة، حيث لازال افتخار الدولة يقاوم بعناد. غير أنه أدرك عند العصر أن كل شيء قد ضاع، وأنه لا أمل في المقاومة، فانسحب إلى برج داود، الذي عرض أن يسلمه إلى ريموند مع مبلغ كبير من المال، مقابل الابقاء على حياة من بقي من حاميته. فقبل ريموند الشرط واحتل البرج، وخرج من المدينة تحت الحراسة (افتخار الدولة مع حرسه) وانحازوا إلى الحامية الاسلامية بعسقلان ولم ينج من المسلمين غير