الصفحة 286 من 296

ما کاد غبار معركة الزلاقة ينشق عن الأفق، حتى أخذ الخلاف في تمزيق حلفاء الجهاد، فقد رجع «ابن تاشفين» من المعركة لينزل ضيفا على المعتمد، وقد شهد ابن تاشفين ما أذهله لما كان عليه المعتمد من الترف، وسال أصحابه عن أحوال المعتمد في لذاته، وهل تختلف فتنقص عما هي عليه في بعض الأوقات؟ فقيل له: بل كل زمانه على هذا. فقال: أفكل أصحابه وأنصاره على عدوه ومنجديه على الملك ينال حظا من ذلك؟ فقالوا: لا. قال: فكيف ترون رضاهم عنه؟ فقالوا: لا رضى لهم عنه.

ورجع ابن تاشفين إلى بلاده وقد أعجبه حسن بلاد الأندلس وبهجتها، وما بها من المباني والبساتين والمطاعم وسائر الأصناف التي لا توجد في بلاد العدوة (المغرب) التي هي بلاد بربر وأجلاف عربان، فجعل خواص يوسف يعظمون عنده بلاد الأندلس ويحسنون له أخذها، ويوغرون قلبه على المعتمد باشياء نقلوها عنه، فتغير على المعتمد وقصد مشارفة الأندلس.

وأراء ابن تاشفين استفتاء علاء الأندلس قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق مستقبل إدارة الأندلس، فأفتوا بجواز خلع المعتمد وغيره من ملوك الطوائف، وبقتالهم إن امتنعوا، فكتب ابن تاشفين لقائده بالأندلس - سير بن أبي بكربترحيل «ملوك الطوائف» إلى العدوة (المغرب) ، فمن فعل فذاك، ومن أبي فحاصره وقاتله ولا تنفس عليه، وليبدأ من والى الثغور، وعدم التعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت