فهرس الكتاب
1 -إثارة التناقضات بصورة مستمرة بين مسلمي الأندلس (العرب والبربر، الأندلسيين و المغاربة من مرابطين وموحدين: المولدين و غير المولدين) واستثمار هذه التناقضات لتمزيق الجبهة الداخلية للمسلمين وضربهم بعضهم ببعض.
2 -انتزاع الأقاليم من المسلمين بصورة بطيئة وتدريجية، قلعة بعد قلعة، وقرية بعد قرية، ومدينة بعد أخرى.
3-تطبيق ما يمكن تسمينه بسياسة الأرض المحروقة، وذلك بعزل المنطقة أو المدينة التي تكون هدفا للحرب وتدميرها اقتصاديا وإحراقها وإفقارها وتهديد الأمن فيها إلى أن تحين الفرصة للانقضاض عليها بأقل جهد ممكن.
-ممارسة أعمال الإبادة ضد المسلمين للوصول إلى هدف مزدوج: تدمير القدرة البشرية للمسلمين وإضعاف قدرتهم القتالية، ثم إضعاف الروح المعنوية للأقاليم الأخرى التي ستكون هدفا للحرب في المراحل التالية.
ويمكن ملاحظة هذه المبادي، و سواها من خلال عرض الملامح العامة لما حدث من معارك في هذه الفترة. ولئن كان من الصعب استقراء كل الشواهد للصراع المرير والمستمر، فإنه بالإمكان مطالعة هذه الملامح من خ لال بعض النماذج المنتقاة.
يمكن أخذ الصراع على بلنسية (فالانسيا) نموذجا لأساليب الحرب في تلك الفترة. ففي سنة 488 ه = 1090 م كانت بلنسية تحت حكم القاضي (أبي أحمد ابن جحاف) الذي وضع نفسه تحت حماية يوسف بن تاشفين، فقام القادر بن ذي النون الذي مكن الفرنج من احتلال طليطلة بحصار بلنسية، فقام القاضي (ابن جحاف) ومعه المرابطون بالهجوم على القادر بن ذي النون فقتله. وانسحبت قوات المرابطين بعد ذلك. فعمل يوسف بن أحمد بن هود أمير مرقسطة بتحريض رودريك للاستيلاء على بلنسية، مما جعل ابن جحاف بستصرخ دعم ابن تاشفين الذي لم يسرع لنجدته. واستمر حصار بلنسية عشرين شهرة، إلى أن دخلها