الصفحة 294 من 296

ابن يوسف بن عبد المؤمن، الذي رفع راية الجهاد، وكثرت الفتوحات في أيامه. وأول ما نظر فيه عندما صار الأمر إليه أن نظم بلاد الأندلس، ونظر في شانها، ورتب مصالحها، وقرر المقاتلين في مراكزهم، ثم رجع إلى عاصمته (مراکش) .

وفي سنة 186 ه = 1190 م، بلغه أن الإفرنج ملكوا مدينة شلب وهي من غرب الأندلس، فتوجه إليها بنفسه، وحاصرها، وأخذها، وأنفذ في الوقت ذاته جيشا من الموحدين والعرب، ففتح أربع مدن ما بأيدي الإفرنج من البلاد التي كانوا أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين سنة، وخافه صاحب طليطلة وسأله الهدنة والصلح، فهادنه خمس سنين وعاد إلى مراكش (1) . >

2-الموقف المضاد للمسلمين في الأندلس

اتبعت إمارات الشمال في الأندلس سياسة استراتيجية ثابتة فيا تمت تسميته بعد ذلك باسم «سياسة الاسترداد،، وهي سياسة ترتكز على مجموعة

من المبادي، أبرزها:

(1) كان أبو بكر بن عبدالله بن وزير الشلي، وهو من أمراء كتائب اشبيلية، قد تولى قيادة القوات في هذه الحملات، وكان شاعرا، فعندما رجع من مهانه ظافر)، ألقي قصيدة يخاطب بها يعقوب المنصور فيما جرى في وقعة مع الفرنج كان الشلي المذكور فيها مقدما، وهي تصور جانبا من الصراع المرير في تلك الفترة:

ولما تلاقينا جرى الطعن بيننا فمنا ومنهم طائحون عديد وجال غرار الهند فينا وفيهم فمنا ومنهم نائم وحصيد فلا صدر إلا فيه صدر مثقف وحول الوربد للحسام ورود صبرا ولا کهف سوى البيض و القنا لان على حر الجلاد جليد ولكن شددا شدة فتبادرا ومن يتبلد لا يزال يحيد فولوا ولسمر الطوال هامهم رکوع والبيض الرقاق سجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت