فهرس الكتاب
عبد المؤمن بن علي الذي استولى على مملكة اللتونيين. ثم ج از إلى الأندلس، وملك كثيرة منها.
ولما كانت سنة 545 ه = 1100 م، سار ألفونسو (الأذفرنش) ملك طليطلة وجيليقيا إلى قرطبة ومعه أربعون ألف فارس، فحاصرها، فبلغ الخبر عبدااز من فجهز إليهم جيشا يضم اثني عشر ألف فارس، فلا أشرفوا على ألفونسو رحل عنها. وفي السنة التالية دخل جيش عبد المؤمن إلى الأندلس في عشرين ألفا، ودخل صاحب غرناطة (ابن هشك) وغيره تحت طاعة الموحدين.
وحرصوا على قصد اين مردنيش (ملك شرق الأندلس) ، وبلغ ذلك ابن مردنيش فخاف وأرسل إلى صاحب برشلونة من الإفرنج يستنجده، فتجهز إليه في عشرة آلاف من الإفرنج، وسار ق ائد جيش عبد المؤمن إلى أن قارب ابن مردنيش، فبلغه أمر تحرك قوات برشلونة من الفرنج، فرجع إلى اشبيلية.
ولما مات عبد المؤمن بويع بعده ابنه يوسف عبد المؤمن، ولما استقرت له الأمور دخل إلى جزيرة الأندلس في سنة 599 ه = 1170 م، وفي صحبته مائة ألف فارس من الموحدين والعرب، فنزل باشبيلية (ومات في تلك الفترة أبو عبدالله محمد بن سعد المعروف بابن مردنيش) ، فجاء أولاده وأهله إلى أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن، فدخلوا تحت حكمه، فصاهرهم وأحسن إليهم، وأصبحوا عنده في أعز مكان، وانضمت بذلك منطقة شرق الأندلس لحكم الموحدين.
ثم شرع يوسف في استرجاع البلاد التي استولى عليها الإفرنج، فاتسعت ملكنه، وصارت سراياه تغير إلى باب طليطلة، فاجتمع الفرنج كافة عليه، واشتد الغلاء في عسكره فرجع عنها إلى مراكش. ثم جاز البحر سنة 180 م = 1189 م ومعه جمع کثيف، وقصد غربي بلادها، فحاصر مدينة (شنترين) وبقي محاصرة لها شهرة، فأصابه المرض فات وحمل في تابوت إلى اشبيلية.
ولما مات يوسف قام بالأمر بعده ابنه الشهير أمير المؤمنين يعقوب المنصور