فهرس الكتاب
المغرب (1) .
وعندما توفي السلطان يوسف بن تاشفين سنة (500 ه = 1101 م) كانت الأندلس قد أصبحت خاضعة للمرابطين. وجاء على بن يوسف فسلك سنن أبيه وإن قصر عنه في بعض الأمور، ودفع العدو عن الأندلس مدة إلى أن انتصرت ثورة الموحدين في المغرب بقيادة محمد بن تومرت الملقب ب (المهدي) والذي اس دولة الموحدين، فلم يزل يسعى في هدم كيان لمتونة إلى أن مات فاستخلف
(1) كان هناك من حذر المعتمد بن عباد قبل وقت طويل من غدر السلطان ابن تاشفين به. ويذكر أن رجلا ذو هيئة رثة دخل على المعتمد، فلا مثل بين يديه قال: «أصلحك الله أيها السلطان، إن من أوجب الواجبات شكر النعمة، وإن من شكر النعمة إهداء النصائح ... وقد رفع خبر في أذني من بعض أصحاب ضيفك هذا يوسف بن تاشفين، يدل على أنهم يرون أنفسهم وملكهم أحق بهذه النعمة منك، وقد رأيت رأيا ... رأيت أن هذا الرجل الذي أطلعته على ملكك متاسد على اللوك، قد حطم على زنانه ببر العدوة، وأخذ الملك من أيديهم، ولم يبق على واحد منهم، ولا يؤمن أن يطمح إلى الطمع في ملكك بل في ملك جزيرة الأندلس كلها ... وإن له من الولد والأقارب وغيرهم من بود له الحلول بما أنت فيه من خصب الجناب .. فلا بفتك الحزم فيما هو ممكن ... والحزم هو أن تجمع أمرك على نبض ضيفك هذا، واعتقاله في قصرك، وتجزم أنك لا تطلقه حتى يأمر كل من يجزيرة الأندلس من عسكره أن يرجع من حيث جاء، حتى لا يبقى منهم أحد بالجزيرة طفل فمن فوقه، ثم تتفق أنت ومارك الجزيرة على حراسة هذا البحر من سفينة تجري فيه له، ثم تستحلفه بأغلظ الأيمان ألا يضمر في نفسه عودا إلى ه ذه الجزيرة إلا إتفاق منكم ومنه) ... فقال له ممن حضر مجلس المعتمد: «ما كان المعتمد من بعامل الحين، ويغدر بالضيف). فقال الرجل: «إنما الغدر أخذ الحق من بد صاحبه، لا دفع الرجل الجذور إذا ضاق به، فقال ذلك الذي حضر المجلس: د ضيم مع وفاء خير من حزم مع جفاء) وقضي الأمر، واقتحم جند ابن تاشفين القصر، وجمع المعتمد هو وأهله، رحلتهم الجواري التشات، وصمتهم جوانحها كانهم أموات، بعدما ضاق عنهم القصر ... والناس قد حشروا يضفي الوادي بيكون بدموع کالغوادي، فساروا والنوح بحدوهم والبوح باللوعة لا بعدوهم.
(نفح الطيب 4/ 374 - 371)