بدات الحملات الصليبية على مسرح عمليات الأندلس قبل أن تبدا على مسرح عمليات المشرق. ثم استمرت بعد ذلك لمدة قرنين من الزمن بعد اخراج الصليبيين من الشام، وهذا يعني ببساطة أن الحروب الصليبية قد استمرت في الأندلس لأكثر من خمسة قرون، ولم يكن بالمستطاع الصمود طوال هذه الفترة لو لم يتوافر للمسلمين قدرة قتالية رائعة، ولو لم تحدث معارك حاسمة خلال مسيرة الصراع الطويلة والشاقة، كان من شأنها المحافظة على وجود المسلمين في الأندلس. وتقف موقعة الزلاقة في قمة المعارك الحاسمة التي قادها
المسلمون في الأندلس، وقد حدثت هذه الموقعة بعد استيلاء القشتاليين على طليطلة بمدة سنة واحدة، ولعل الأمر المثير هو عدم امتثار هذا النصر الحاسم لمعاودة الاستيلاء على طليطلة وانتزاعها من قبضة الأعداء. وحدثت بعد ذلك معارك حاسمة قد لا تقل في أهميتها عن الزلاقة «مثل معركة الارك في مسنة 591 ھ - 1194 م، و التي قادها الموحدون بعد 108 سنوات من معركة «الزلاقة،، وتوافقت مع معركة حطين التي حدثت قبل 7 سنوات تقريبا 11870 م، ويبرهن ذلك على توافر القدرات القتالية للمسلمين على مسارح العمليات المختلفة، بقدر ما يبرهن على ضراوة الصراع الذي خاضه المسلمون ضد الصليبيين في الشرق والغرب على حد سواء.
واذا كان مثل الحملات الصليبية ق د وقع في المشرق على عاتق الترك والكرد والعرب، فهنا وقع على العرب والبربر، وكانت الوحدة الاسلامية