الصفحة 76 من 296

في رباط المرابطين والمجاهدين في كل بقاع العالم الاسلامي، و في البر والبحر. لقد كانت حربا شاملة على مساحات جغرافية كبيرة وتلك هي أول الظواهر التي برزت على مسرح عمليات الأندلس، ثم اتسعت لتشمل العالم الاسلامي. وعلى هذا فبالامكان اعتبار معركة الزلاقة هي البداية الحاسمة للحروب الصليبية.

1 -الوضع العام:

ا- الموقف على جبهة المسلمين:

كان المسلمون في اسبانيا يشكلون في القرن العاشر الميلادي قوة كبيرة في مواجهة العالم المسيحي. فما حازه المسيحيون من قبل من بلاد، لم يلبث أن أضاعوه وفقدوه، ففي منتصف هذا القرن، كان عبد الرحمن الثالث (278 - 1350 د 891 - 991 م) هو سيد شبه الجزيرة بلا منازع، وأحدثت وفاته شيئا من الراحة والهدوء، نظرا لما اشتهر به خليفته الحكم الثاني - المستنصر (302 - 390 ه = 914 - 974 م) من الانصراف لقتال الفاطميين و الأدارسة في مراكش و المغرب). على أنه سيطر على الموقف بعد وفاة الحكم الوزير محمد بن أبي عامر المعروف بالمنصور الذي كان يميل إلى القتال والجهاد. حتى بلغت غزواته نيف وخمسون غزوة، وله فتوح كثيرة، وكان في أكثر زمانه لا يخل بغزوتين في السنة، وكانت غزوة دشنت باقب، أكثر غزاته شهرة، وقد ضم جيشه من المرتزقة فقط عشرين ألف مرتزق (1) .

(1) مما يذكر عن المنصور أبو عامر أنه أعتى يجمع ما علق بوجهه من الغبار في غزواته ومواطن جهاده، فكان الخدم ياخذونه عنه بالناديل في كل منزل من منازله حتى اجتمع له مرة ضخمة، عهد بتصييره في حنوطه، وكان يحملها حيث سار (معه أكفانه نوقما لحلول منيته) ، وقد كان اتخذ الأكفان من أطيب مكبه من الضبعة الموروثة عن أبيه وغزل نباته، و كان بال=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت