الصفحة 158 من 238

تلك الفجوة بين الحقيقة والرأي العام ليست صدفة. إذا امتلك الجمهور فهما أكثر دقة للحقائق، فمن المحتمل أن ينظر مزيد من الناس إلى «الحرب الاستباقية على العراق باعتبارها عملا غير حكيم ولا مبرر له. الأفكار الخاطئة لدى الجمهور تكونت تقريبا بنفس الطريقة التي جعلت فيها قصة انتزاع الأطفال الخدج من الحاضنات مقبولة كحقيقة لا غبار عليها من خلال سلسلة متواصلة من المزاعم والتلميحات التي أطلقتها إدارة بوش وأعضاء مراكز البحث والمعلقين المؤيدين للحرب، والبيانات التي كانت، كما سنرى لاحقا، مزيفة أو مضللة في أغلب الأحيان والتي كان الغرض منها الإيحاء بأن العراق يشكل خطرة وشيكا. قنابل بغداد

من بين كل الحجج التي ساقتها إدارة بوش تبريرا للحرب على العراق، كانت الحجة الأقوى هي زعمها أن العراق يمتلك أو قد يمتلك أسلحة الدمار الشامل، العراق في الحقيقة كان يمتلك أسلحة كيميائية وبيولوجية أثناء شن

عملية عاصفة الصحراء» (الكثير منها زودته بها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى) ، وقد استعمل الأسلحة الكيميائية في هجمات الإبادة التي شنها على مواطنيه وعلى الشعب الإيراني. كما أن صدام حسين حاول أيضا تطوير الأسلحة النووية (26) وقد أجبره الضغط الدولي بعد «عملية عاصفة الصحراء» على تدمير الكثير من الأسلحة الموجودة في الترسانة العراقية لكن النظام العراقي لم يتمكن من تقديم المستندات التي تثبت أنه دمرها بالكامل، لذلك، من المحتمل جدا أن بعضها لا يزال موجودة (27)

إحدى المسائل التي تثير السخرية الحادة في النقاش الدائر حول العراق هي أن دعاية صدام حسين نفسه ربما ساعدت على تعزيز التصورات بأنه بشكل تهديدا وشيكا، وكما لاحظ الكاتب المسرحي الفرنسي البارز جان أنويه حين قال أن «الدعاية سلاح ناعم؛ يمكنك الإمساك به لفترة طويلة جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت