الصفحة 160 من 238

لكنه يتحرك كالأفعي، ويلدغ في الاتجاه الآخر». بعد هزيمة العراق في نهاية عاصفة الصحراء، تم تفكيك الكثير من أسلحته المحظورة، كما يقول مراسل الواشنطن بوست بارتن غيلمان، الذي كتب تقارير كثيرة وموسعة حول نشاطات لجنة الأمم المتحدة الخاصة (أونسكوم) وتحقيقاتها حول الأسلحة العراقية، على أية حال، حدث ذلك ليس لأن شخصية صدام تحسنت فجأة بل لأنه أراد الظهور بمظهر المنصاع بحيث يتمكن من الإبقاء على الأسباب التي تتيح له القدرة على إنتاج أسلحة مماثلة في المستقبل. «استخدموا الأسلحة الكيميائية على نطاق واسع في الحرب العراقية الإيرانية، لذلك لا يستطيعون القول بأنهم لا يملكون ذلك البرنامج» ، قال غيلمان. وأضاف أنهم

قرروا التضحية بأسلحتهم الكيميائية الأقدم والأقل تطورا. كانت متوفرة بكمية تسمح بذلك، نظموا استعراضا عظيما حين جلبوها إلى الأونسكوم وضعت الأونسكوم الديناميت بين تلك الأسلحة وفجرتها ودفنتها في الحفر بحيث شعر الجميع بأنهم كانوا يحرزون تقدما كبيرة. لكن العراقيين كانوا أيضا يتلفون ملفاتهم بعناية شديدة ليتأكدوا من أن الأسلحة الكيميائية الأخرى المتطورة، وأن الوجود الكلي للبرنامج البيولوجي، وأن بعض معداتهم الصاروخية، وأن وجود أي برنامج لتطوير الأسلحة النووية بالمطلق، أنها جميعا قد أخفيت بعناية تامة» (2)

عام 1995، على أية حال، هرب إلى الأردن الرجل المسؤول عن برامج الأسلحة المتقدمة في العراق - حسين كامل، صهر صدام - وبحوزته معلومات دقيقة وهامة سببت صدمة لمفتشي الأسلحة وأدت إلى اتباع أساليب أشد صرامة في التفتيش عن الأسلحة. عند هذه النقطة، يقول غيلمان، «واجه العراق مشكلة كبيرة، لأنه اضطر إلى تقديم تفسيرات جديدة لكل ذلك. والتفسير الذي قدمه العراقيون كان:"نحن مصدومون، مصدومون لاكتشافنا أن حسين كامل كان طوال ذلك الوقت يخفي، من وراء ظهورنا، كل أنواع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت