الصفحة 128 من 284

حروب أهلية متواصلة. فخلال الأعوام الستين التي تلت العام 230، سقطت عروش ستة عشر امپراطورة رومانيا، وثلاثين امبراطورا منتظرا، قتلوا اغتيالا، أو في ميادين المعارك. ولم يعد مواطنو روما کافين، من حيث العدد، لتشكيل الجيوش اللازمة ... وصار لا بد من قبول و البرابرة، في عداد الليجيونات. وصارت الليجيونات تحارب بعضها بعضا، تحارب ضد أباطرتها، أو لتغيير أباطرتها. وأخيرا، تمكنت قبيلة متوحشة، أو شعب متوحش (القوطيون) ، من أن تخترق الليجيونات المدرعة، وتبلغ مركز الامبراطورية، حيث لم يكن هناك سوى احتياطي قليل. وتمكن هؤلاء القوطيون من نشر الدمار في كافة المقاطعات، وثارت الأقاليم الرومانية ضد روما، ودار القتال بين شرقي الامبراطورية وغربيها. ولمواجهة ضغوط هذا الصراع المسلح شبه المتواصل، تشتت الليجيونات هنا وهناك، الأمر الذي أفقدها احساسها بكبريائها، وتماسكها کوحدات عسكرية، ولربما ارسلت كتيبة إلى بريطانيا، واخرى إلى المانيا ... ولربما سيقت ثالثة نحو روما، بقيادة جنرال رأي سانحة لكي يصبح فيصرا.

ورافقت هذه المتغيرات في الحقل السياسي متغيرات أخرى ذات طابع عسكري. فقد اضطرت الحاميات الصغيرة المنتشرة، بلا عمق، على طول الحدود، والمحرومة من الاحتياطات الخلفية، إلى الاعتماد على أشكال من الصنوف والأسلحة لم يعهد لها مثيل من قبل. فمن أجل الدفاع عن نفسها، زادت اعتمادها على و المدفعية،، أي الآلات التي ترمي السهام أو الحجارة الكبيرة، ولكي تهاجم البرابرة المغيرين، صارت تعتمد أكثر فأكثر على الخيالة، بسبب قدرتها على الحركة.

ومن الخبرة المكتسبة عن طريق ما لا يحصى من الغارات والمناوشات، أو عن طريق المعارك الضارية فيها بين الليجيونات، اتضح أن خطورة سلاح المدفعية على المشاة المدرعة التي تلب على أقدامها ببطء، وضمن انسان متراصة، اكبر بكثير من خطورتها على الخيالة التي تتحرك بسرعة، ويتشكيلات اكثر انتشارا. لذا، فقد صعد الاعتماد على المدفعية، من أجل الدفاع، التوجه نحو استخدام الخيالة من أجل الهجوم.

وانخفضت قدرة الليجيون على الحركة، الى حد ما، عندما صار يصطحب معه، سواء إلى ميدان المعركة، أو إلى معسكره المؤقت، مدفعيته التي كانت متمركزة في مواقع الحاميات. ولم يعد قادرا على التحرك بسرعة تكفي للحاق بالفئات المغيرة من القوط أو الجرمان أو الفايكنغ (الاسكندنافيين) . وعلى هذا الأساس، نشات، مرة أخرى، ضرورة وجود المزيد من الخيالة التي تستطيع فعل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت