نابليون هو المدفعي الذي أصبح امپراطورا. ومن سبقه من قادة خلفوا بصماتهم على تاريخ الحرب والجنس البشري، وكانوا جديرين بأن تسجل أسماؤهم إلى جانب اسمه، هم جنود من نوع آخر: غوستافوس أدلفوس كان ملكا يحب المدافع. ولكن هذا مختلف جدا عن المدفعي الذي يجب أن يصنع ملوكا، والفترة التي نلج بابها مع نابليون هي فترة يستهل فيها نبش الحرب من طيات أكفان الماضي لتسترد حركتها وحسمها، ويبدا ذلك الرامي الماهر و المناوش،، ويتبعه المدفع، السلاح البعيد المدى. واستطاع المدفع والبندقية، اللذان يمكن تسديدهما، أن يثورة الحرب بشكل يجعل عملية التغير تحرش زخمها الذاتي بذاتها، وتتخطى كثيرا تجديدات نابليون نفسه، وتجاوز حتى قدرته على الفهم.
والتحولات السياسية والاقتصادية التي ادت الى الثورة الفرنسية، وأتاحت فرصة أن يكون نابليون وارثها ومنفذها، ما هي محل اهتمامنا في هذه الصفحات. ولكن كل امرئ يعرف أن الثورة الصناعية كانت ماضية، خلال الأعوام التي سبقت الثورة الفرنسية، في خلق عصر الحديد، وعصر المكننة البسيطة، وعصر القوة الميكانيكية. ويبدا هذا العصر بحرب الاستقلال الأميركية، ومن ثم بتكوين الدولة التي قدر لها فيما بعد. في أيامنا نحن - أن توصل القوى الميكانيكية الى اعلى مستوياتها في التطور، ويبدا أول ظهور لشكل أسلحة