الحصار، لا نجد ضرورة للقول بأن استخدام البارود قلم، وبشكل تدريجي، أهمية القلعة. غير أن تنامي ثروات المدن في الوقت نفسه، زاد، وحتى فترة ما، من أهمية المدن المحصنة بشكل قوي. لكن الحماية القوية للمدن الكبرى، مثل لندن او باريس، لم تعد مستطاعة، اذ كانت أوسع من أن تحمى، وصارت تمتد باستمرار إلى ما وراء الأسوار. أما المدن الصغرى المستقرة المحصنة، مثل تورني (Tournay) ، أو باداجوز (Badajoz) ، فقد تصاعدت أهميتها، وصارت - وحتى حين - هي نموذج التحصين الوحيد، تقريبأ ذا الأهمية الكبيرة في النزاع المسلح. وفي البدء، تطورت دفاعات هذه المدن باتجاه أو تكون تحصينات خارجية معقدة. ولم يكن مستطاعة توجيه نيران مدافع المدافعين بسهولة نحو أسفل الأسوار من على الشرفات الصغيرة المبنية خارج هذه الأسوار، وذلك لما كانت عليه الأسلحة من بدائية. وعلى هذا، كان من الضروري بتاء نتوءات بارزة أمام الأسوار، وكانت هذه نقاطأ قوية تسمى
التحصينات القرنية أو الريدان Redan. ومن هذه الحصون، كان بوسع مدفعية المدافعين أن ترمي أجنحة العدو الموازية للأسوار، وتمنع المهاجم من التقرب نحوها. ومع الزمن، صار من المستحيل توقع أن تستطيع الأبنية الحجرية العادية الصمود أمام التأثير التدميري للمدفعية المتطورة. وقد أوضح نابليون بونابرت، في مقال كتبه عن حروب يوليوس قيصر، أن أسلحة العالم القديم ... كانت تستدعي من أجل النقاط القوية البارزة في الابراج العالية والأسوار. وجعلت الأسلحة الحديثة من الضروري وجود قلاع واطئة، مغطاة بسقوح ترابية تغلف المبني.
وبهذا التطور تصل إلى بداية التحصينات الحديثة، التي سنتناولها في مكان لاحق من هذا الكتاب.