يكن هناك مثل هذه العودة بعد هزيمة الليجيون في الفترة غير المدرعة السابقة؟! أما الاجابة، فهي، على ما يبدو، بسبب أن الأسلحة الجديدة كانت أثقل وأدج من أن تحمل على ظهور الخيل، وان القليل منها فقط كان يمكن أن يجر على عجلات. وعلى هذا الأساس، كان التحول عن تكتيكات الصدمة التي تتميز بها الفترة المدرعة يتم بشكل تدريجي، ولم يكتمل ذلك التحول الا بعد مرور ثلاث مئة أو أربع مئة سنة. وخلال تلك السنين، ظهرت و الصدمة غير المدرعة. وقد عملت هزيمة الفارس المدرع، ومعها التزايد المضطرد في أهمية المشاة، على قرض تقليص القدرة الحركية التكتيكية. وكان الرامي / الخيال، إبان الفترة غير المدرعة السابقة، يتميز بالقدرة على الحركة التكتيكية. اما رامي البندقية (Musketeer) فمرونته أقل بكثير، وهناك تحول آخر جعل أسلحة الصدمة ذات أهمية ملحوظة خلال الوقت الذي كانت فيه الدروع آخذة بالزوال. وحلت البندقية ذات معدل الرمي البطيء محل القوس الذي كان يرمي السهام بسرعة .... كان بوسع اليد الماهرة، عندما ترمي بقوس طويل، أن تبقي عدة سهام في الجو، الواحد في اثر الأخر.
كانت هناك معارضة قوية للتحول من القوس إلى البندقية. وكمثال على ذلك، رسالة العقيد: جون سميث و الى مجلس الشورى البريطاني (1991) ، التي جاء فيها: و أن القوس سلاح بسيط، والأسلحة النارية أشياء معقدة جدا، تصعب السيطرة عليها في كثير من الحالات ... وهي سلاح ثقيل جدا، ينهك الجند أثناء المسير. وفي الوقت الذي يستطيع فيه رامي القوس اطلاق ست رميات مصوبة في الدقيقة الواحدة، فان رامي البندقية لا يستطيع أن يطلق اكثر من رمية واحدة كل دقيقتين،،،، وهناك عقداء آخرون كثيرون كانوا يحملون الشعور نفسه، وهو عدم الثقة بالأسلحة الجديدة.
ولم يكن أمام الجنود المسلحين بالأسلحة النارية البدائية الأولى سوى فرصة الرمي مرة واحدة ضد العدو الذي يهاجمهم، وكاد الدفاع بوساطة النيران بنحصر في الدفاع بوساطة القوس الطويل دون غيره. فعندما غدت الأسلحة النارية هي الأسلحة الاساسية في الدفاع، صار لا بد من تعزيزها جيدا بأسلحة الصدمة، لتستخدم في القتال القريب، والا أصبح من المرجح أن قاجا نسق رماة البنادق أثناء تعبئة بنادقهم دون أن يتمكنوا من اطلاق النار.
في هذه الفترة، كان الرمح هو سلاح الصدمة الأساس - ولم تكن الحربة تستخدم من أجل الطعن، كما كانت سابقا، بل كانت على الأغلب ه كتحصين و محمول. وكانت مشاة جيوش العصور الوسيطة تضم أيضا عددا من الرماحين. ولكن النسبة بين الجنود