عمل ما، أو"رؤية"، على المستويات الشخصية والمؤسساتية وعلى مستوى الدولة بعامة. وهذا الاستخدام الاعتباطي للمصطلح لمجرد أننا نريد التعبير عن"ماذا نريد أن نفعل في الخطوة اللاحقة؟"هو استخدام غير صحيح، ويعطي فكرة خاطئة عن تعقيدات صياغة الاستراتيجية الحقيقية، والفكر الاستراتيجي. وهو يستخف بالاستراتيجية ليجعلها مجرد فكرة جيدة من دون النظرية الضرورية الكامنة وراءها، أو الفكر العميق الذي بنيت عليه، أو الصياغة المتأنية المطلوبة للنجاح.
كما أن استخدام المصطلح كيفما اتفق، يؤدي إلى خلط بين"السياسة"و"الاستراتيجية"و"التخطيط"، حيث يتم حصر الاحتمالات الاستراتيجية في طموحات سياسية قصيرة الأجل، وعمليات تخطيط، وتفاصيل غير دقيقة ومعرقلة، توجد عادة في المدى القريب. وفي الوقت ذاته، فإن ذلك يقلص مرونة الفكر الاستراتيجي، ما يؤدي إلى وضع توقعات ونتائج تفصيلية بصورة غير صحيحة.
ونتيجة لعدم صياغة الاستراتيجية بشكل صحيح، وعدم ربطها بشكل منسق مع محيطها، فإن التفاعل الطبيعي في البيئة الاستراتيجية يفسر بشكل خاطئ على أنه إخفاق استراتيجي، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى فقدان الإرادة الوطنية، وعندها يسارع المعنيون إلى إعداد"خطط"جديدة، والاستعجال في تقديمها على أنها"استراتيجية"، وشحذ الآمال الوطنية تمهيدا للفشل القادم
وهذا الكتاب ليس كتابة بحثية بالمعنى التقليدي للبحث، فالمقصود منه هو تقديم صورة منسقة عن البيئة الاستراتيجية والفكر الاستراتيجي اللازمين لصياغة وتنفيذ السياسة والاستراتيجية. ولذلك، فإن الكتاب يستعير بحرية من مفاهيم وافکار کتاب آخرين: بعضهم يتمتع بشهرة تاريخية أو عالمية، وبعضهم أناس بذلوا جهودا كبيرة من دون أن ذكر اسماؤهم، مثل أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب في الكليات العسكرية المختلفة للقيادات في مختلف صنوف الأسلحة.