الاستراتيجية كالسياسة هي فن الممكن؛ ولكن الذين يستطيعون تمييز الممكن قليلون
جدة 1
وليامسون موراي ومارك غريمسلي تنطوي البيئة الأمنية في القرن الحادي والعشرين على فرص واعدة و تهديدات لمصالح الأمن القومي للدولة القومية، وبالفعل يقول البعض إن عصر الدولة القومية قد انتهي. ومن الواضح أن هذا الحكم سابق لأوانه، لأن الشعور القومي لايزال مصدرة للصراع والاستقرار معة في النظام العالمي الحالي. والأمر الجلي هو أن الاستقرار المعتمد على وجود قطبين في النظام العالمي، والذي استمر بفضل توازن القوتين في زمن الحرب الباردة قد وصل إلى النهاية، ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، يسعى النظام العالمي إلى إيجاد توازن جديد يضمن درجة مقبولة من الاستقرار.
ويواجه صانعو السياسة والمحترفون العاملون في الدوائر والمؤسسات الحكومية المدنية منها والعسكرية والمسؤولون عن حماية مصالح الولايات المتحدة وتعزيزها، بيئة استراتيجية أشد خطورة وأكثر غموضا وتعقيدة وإثارة للهواجس، من البيئة التي واجهها اسلافهم في القرن العشرين، وإلى حد كبير، كان نجاح استراتيجية أسلافهم قد ضاعف التحديات الحالية من خلال خلق وإطلاق ظاهرة"العولمة"التي لم تتحدد ملامحها بشكل دقيق. وهذا المناخ الاستراتيجي الجديد يتطلب التنقيب في الفكر الاستراتيجي لکي تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية مواصلة دورها في قيادة العالم في القرن الحادي والعشرين.